فعل - كغسل الزيارة والاحرام - لا يبعد البطلان ( 1 ) . كما
أن حدوثه بعده وقبل الاتيان بذلك الفعل كذلك ( 2 ) كما سيأتي .
شرح
عدم لزوم الإعادة ، وهو أعم من عدم الانتقاض ، لجواز أن يكون
المأمور به صرف الوجود الصادق على مجرد حدوثه وإن انتقض بعد ذلك .
ومنه تظهر المناقشة في دلالة الخبر أيضا . فلم يبق إلا استصحاب عدم
الانتقاض الذي لا فرق في صحة جريانه بين ما بعد الفراغ وما في الأثناء .
وحينئذ فيمكن أن يكون محكوما بالأخبار الآتية الظاهرة في انتقاض الغسل
لدخول مكة أو للاحرام أو للزيارة بالحدث . وحملها على خصوص الغسل
للمكان أو الفعل غير ظاهر ، ولا سيما في صحيح ابن الحجاج لظهورها في
المفروغية عن انتقاض الغسل في نفسه بالحدث الأصغر ، وأن وجوب
الإعادة لاعتبار وقوع الفعل على حالة الغسل .
وعليه فلا فرق بين جميع أفراد الغسل في انتقاضها بالحدث الأصغر ،
غاية الأمر أنه إن كان المطلوب صرف الكون على حالة الغسل آنا ما - كما
في الأغسال الزمانية - لم يقدح الانتقاض بالحدث الأصغر الواقع بعدها ،
وإن كان المطلوب كونه على حالة الغسل في حال الفعل ولو كان هو
الدخول في مكان فلا بد من الإعادة . وعلى هذا فلو تخلله الحدث الأصغر
انتقض مطلقا . وسيأتي - إن شاء الله تعالى - في الأغسال المسنونة بقية
الكلام فيما يتعلق بالمقام فانتظر .
( 1 ) لما عرفت من أن الانتقاض بالمتخلل من لوازم الانتقاض بالمتأخر عرفا .
( 2 ) كما لعله المشهور ، بل لم يعرف الخلاف فيه في الجملة إلا من
الحلي لدلالة النصوص عليه ، كصحيح ابن الحجاج : سألت أبا إبراهيم ( ع )
عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل ، أيجزئه ذلك