تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
وقد تقدم في نسيان الاستبراء ما في مضمر أحمد بن هلال من قوله ( ع ) مكاتبة : " إن الغسل بعد البول ، إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل " ( * 1 ) إلا أن إعراض الأصحاب عنها مانع عن الاعتماد عليها . مع أن ظاهر الأخير شرطية البول للغسل فيجب تجديده إذا لم يبل ، وإن لم يخرج منه شئ . نعم عن الصدوق أنه - بعد روايته صحيح الحلبي المتقدم - قال : " وروي في حديث آخر : إن كان قد رأى بللا ولم يكن بال فليتوضأ ولا يغتسل ، إنما ذلك من الحبائل ( * 2 ) . قال مصنف هذا الكتاب : إعادة الغسل أصل ، والخبر الثاني رخصة " ( * 3 ) ، وظاهره نفي وجوب الغسل . لكن المرسل أيضا غير ثابت الحجية . واحتمال - أن يكون أراد به خبر جميل المتقدم الذي لا يخلو من اعتبار - يدفعه خلو خبر جميل من الأمر بالوضوء ، واشتمال المرسل عليه ، الذي ينافي الحكم فيه بأن البلل من الحبائل . وعن ظاهر الاستبصار التفصيل بين ترك البول عمدا وتركه نسيانا ، فيعيد في الأول دون الثاني ، حملا للنصوص الأولى على العمد وللثانية على النسيان ، بشهادة خبري جميل وابن هلال . وفيه - مضافا إلى ما عرفت فيها - أن التعليل في صحيح ابن مسلم يأبى الحمل على العمد . كما أن التعليل في خبر جميل المستفاد من قوله ( ع ) : " قد تعصرت ونزل من الحبائل " ، يأبى الحمل على النسيان . وخبر أحمد بن هلال قد عرفت أنه ظاهر في بطلان الغسل بدون البول من دون تعرض فيه للبلل . ثم إنه لا ينبغي التأمل في أن مورد النصوص المتقدمة هو البلل المشتبه لا المعلوم من بول أو غيره مع احتمال خروج المني معه ، بل يظهر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة حديث : 12 ( * 2 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة حديث : 2 ( * 3 ) الفقيه ج : 1 باب صفة غسل الجنابة