بالبول قبل الغسل ( 1 ) .
شرح
أن يبول ، فكتب : إن الغسل بعد البول ، إلا أن يكون ناسيا " ( * 1 )
المحمول على الاستحباب بعد امتناع حمله على الوجوب الغيري ، لظاهر
الاجماع المحكي على صحة الغسل بدونه . والنصوص الدالة عليها كما سيأتي .
وحمله على الوجوب التعبدي خلاف الظاهر جدا كما في أمثاله . ومنه يظهر
صعف ما عن جماعة من القدماء من القول بالوجوب ، واختاره في الحدائق
اعتمادا على ظاهر الأمر المذكور الذي عرفت ما فيه ، ولا سيما مع تقييده
بالقدرة وعدم النسيان الذي هو خلاف إطلاق كلمات القائلين بالوجوب . فتأمل .
ثم إن المصرح به في كلام جماعة - بل نسب إلى المشهور - اختصاص
استحباب الاستبراء بالبول من المني ، كما قيده في المتن ، لأنه منصرف
النصوص المتقدمة . ولاختصاص فائدته من إخراج أجزاء المني به . فلا
يستحب لمن أجنب بالايلاج ، وأورد عليه في محكي الذخيرة : بعموم الروايات
وثبوت الفائدة لاحتمال أن ينزل ولم يطلع واحتبس شئ في المجاري ، لكون
الجماع مظنة الانزال . وهو كما ترى ، لما عرفت من الانصراف ، ولا سيما
مع اشتمال الصحيح على قوله ( ع ) : " ثم اغسل ما أصابك منه . . . " ( * 2 )
واحتمال الانزال خلاف المفروض . فتأمل .
( 1 ) قد تقدم في آداب التخلي استحباب الاستبراء من البول . وأما
استحبابه لأجل الغسل فلا دليل عليه ، وإن ذكره جماعة ، ما بين مقتصر
عليه ، وذاكر له مع الاستبراء من المني ، ومقيد لاستحبابه بما إذا لم يتيسر
الآخر . ولعل هذا المقدار كاف في الحكم باستحبابه ، ولا سيما بملاحظة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة حديث : 12
( * 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 6 وباب : 34 من أبواب الجنابة حديث : 3