إحراز رضى الحمامي بذلك وإن استرضاه بعد الغسل ( 1 ) ، ولو
كان بناؤهما على النسيئة ولكن كان بانيا على عدم إعطاء الأجرة
أو على إعطاء الفلوس الحرام ففي صحته إشكال .
( مسألة 17 ) : إذا كان ماء الحمام مباحا لكن سخن
بالحطب المغصوب لا مانع من الغسل فيه ، لأن صاحب الحطب
شرح
للتصرف . نعم ذلك ينافي الالتزام بالوفاء بها ، لكن الالتزام المذكور
لا يتوقف عليه جواز التصرف ، فلا موجب للبطلان . ومن ذلك تعرف
وجه البطلان في الفرض الثاني ، فإنه لم يتحقق فيه المعاملة المجوزة للتصرف .
كما منه يظهر أن الأقوى الصحة في الفرض الثالث ، لتمامية المعاملة بينهما
المجوزة للتصرف .
( 1 ) فإن الرضا اللاحق لا يوجب انقلاب حكم الفعل حين وقوعه
بحيث يخرج من الحرمة إلى الإباحة ، لامتناع جعل الحكم التكليفي في الأزمنة
الماضية بالنسبة إلى زمان الجعل ، للخروج عن محل الابتلاء . مع أنه لو صح
لا يجدي في كون الفعل حال وقوعه حلالا يصح التعبد به . نعم قد يقال
بأن الرضا اللاحق يكشف عن ثبوت الحل للفعل من حين وقوعه ، لكون
الرضا ملحوظا بنحو يعم ما لو كان بنحو الشرط المتأخر . لكنه - مع
أنه خلاف ظاهر قوله ( ع ) : " لا يحل مال امرئ . . . " ( * 1 ) ،
ونحوه لظهوره في مقارنة الطيب للحل - إنما يوجب صحة الغسل حين
وقوعه على تقدير العلم بالرضا اللاحق لا مع الشك ، لأصالة عدم الرضا
فيكون تجرؤا مانعا من صحة الغسل ، على ما هو التحقيق من إيجابه العقاب
وإن تعقبه الرضا واقعا فتأمل .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1