" ومنها " : عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال ( 1 ) ،
شرح
ذلك لو سلم عقلا فممنوع عرفا ، والمدار عليه في حصول التطهير ، كما عرفت .
ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المنتهى من وجوب إزالة اللون دون
الرائحة ، وما قد يظهر من القواعد من وجوب إزالتهما مع عدم العسر فيها ،
وما عن نهاية الإحكام من وجوب إزالة الرائحة وعدم وجوب إزالة اللون
إذا كان عسر الزوال ، بل ما حكي أيضا عنها من قوله : " ولو بقي اللون
أو الرائحة وعسر إزالتهما ففي الطهارة إشكال " . ولولا ما ذكره أخيرا
لأمكن حمل كلامه على صورة ما إذا كان بقاء الريح أو اللون ملازما لوجود
عين النجاسة عرفا . وكيف كان فالعمل على ما في المتن متعين ، لما عرفت .
( 1 ) كما نص عليه في نجاة العباد في المقام وفي مبحث الماء المستعمل .
وظاهر بعض كونه من المسلمات ، فإن تم إجماعا كان هو الحجة ، وإلا
فمقتضى إطلاق مطهرية الغسل عدم اعتباره . والاجماع على نجاسة - وإن
حكي عن جماعة - لا يقتضي ذلك ، إذ القادح النجاسة قبل الاستعمال ،
لا ما كانت به ، ولذا نقول بالطهارة حتى بناء على نجاسة ماء الغسالة .
نعم مقتضى الاجماع على نجاسة المتخلف منه الحكم بنجاسة المحل به ،
وحينئذ يمتنع شمول أدلة التطهير له . ( لا يقال ) : لا مانع من شمول أدلة
التطهير بالإضافة إلى النجاسة الأصلية ، وإن تنجس بالماء المستعمل المتغير
بها . ( لأنا نقول ) : ظاهر أدلة التطهير بالغسل الطهارة الفعلية ، ولذا دلت
على طهارة المتخلف ، فإذا امتنع ثبوت الطهارة الفعلية للمحل من جهة
الاجماع على نجاسة المتغير في المقام ، لم يبق دليل على الطهارة وتعين الرجوع
إلى استصحاب النجاسة . نعم هذا التقريب يختص بالغسلة المطهرة ، ولا
يجري فيها قبلها . فالعمدة في عموم الشرطية لجميع الغسلات الاجماع إن تم