بل لا يبعد انفساخ الإجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع
ضيق الوقت عن الاتمام واشتراط المباشرة ( 1 ) ،
شرح
ومنصرف دليل تشريعه أن الاجتزاء به مع نقصه من جهة الاضطرار ،
ومقتضى إطلاق دليل اعتبار التام عدم الاجتزاء به . نعم إذا تعذر إفراغ
ذمة المنوب عنه بالوضوء التام شرعت الاستنابة عنه حينئذ . ولا يتضح
وجهه بناء على ما يظهر من المتن من كونه رافعا تاما ، بحيث لا يحتاج
إلى التجديد بالنسبة إلى الصلوات اللاحقة بعد البرء ، إذ ليس حال ذي
الجبيرة على هذا المبنى إلا حال غيره ، كما تقدم .
ثم إن الاشكال المذكور يختص بما إذا كانت الإجارة على إفراغ ذمة
المنوب عنه ، أما إذا كانت على الصلاة على وضوء الجبيرة لرجاء الافراغ
فلا بأس بالإجارة ، لأن العمل على النحو المذكور مما يقصد عند العقلاء
ويبذل بإزائه المال .
( 1 ) لأن القدرة على العمل شرط في صحة الإجارة حدوثا وبقاء .
لكنه يتم إذا كان شرط المباشرة على نحو التقييد ، بحيث يرجع عقد الإجارة
إلى تمليك عمله نفسه ، أما لو كان مفاده تمليك عمل في ذمته وكان شرط
المباشرة شرطا زائدا على ذلك ، فالعجز إنما يوجب بطلان الشرط ،
واقتضاؤه بطلان العقد محل خلاف وإشكال ، والظاهر عدمه . ولا فرق فيما
ذكرنا بين أن تكون الإجارة على إفراغ ذمة المنوب عنه وبين أن تكون
على العمل التام ، فإنه على الثاني أيضا يتصور كون المباشرة ملحوظة قيدا ،
وأن تكون ملحوظة شرطا ، فعلى الأول تبطل الإجارة لو طرأ العذر في
الأثناء ، وعلى الثاني يبطل الشرط . ثم إنه على تقدير بطلان الشرط يكون
للمستأجر الخيار في الفسخ .