تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شرح
بينه وبين دليل وجوب الناقص عند العجز عن التام ليس التقييد ، لتكون نتيجته كون الرافع في حال الاختيار هو التام ، وفي حال الاضطرار هو الناقص ، فيكون الاختيار والاضطرار كالسفر والحضر وغيرهما من الخصوصيات التي يختلف الحكم باختلافها ، بل الذي يقتضيه الجمع العرفي هو بدلية الناقص في ظرف سقوط التام من جهة العجز ، فيكون ملاك التام ثابتا في حال العجز ثبوته في حال الاختيار ، غاية الأمر أنه يعذر المكلف في تركه للعجز ومقتضى ذلك عدم رافعية الناقص ، وإلا لم يتعين التام للرافعية ، مع أنه خلاف إطلاق الأدلة الأولية . وعليه فلا بد إما من الالتزام بكون الناقص مبيحا محضا ، أو بأن له رافعية ناقصة . وإن كان الأظهر الثاني ، فإن الجمع العرفي بين الأدلة يقضي بأن الأبدال الاضطرارية قائمة مقام التام المبدل منه في ترتب الأثر بنحو غير تام ، فأثرها من سنخ أثر المبدل منه ، لكنه من بعض مراتبه . ولا فرق بين أن يكون البدل من سنخ المبدل ، كالوضوء الناقص ، والصلاة جالسا ، أو من سنخه ، كالتيمم ، وعدم الرفع فيه - إن تم - فهو الدليل الخاص . مع أنه غير تام ، كما يأتي إن شاء الله في محله . وما ذكرنا مطرد في جميع الأبدال الثابتة في حال العذر عن الواقع الأولي ، فإنها يترتب عليها أثر المبدل منه - في الجملة - ولا يترتب عليها تمام الأثر ، وإلا كانت في عرض المبدل منه ، وهو خلاف إطلاق أدلته الذي عرفت أن مقتضى الجمع بينه وبين دليل مشروعية الناقص مجرد البدلية بلا تقييد للاطلاق المذكور . وقد أشرنا إلى ذلك في حكم الوضوء من الإناء المغصوب . ومنه يظهر أنه لا يجوز للمكلف إيقاع نفسه في العذر ، لأنه تفويت للواقع الأولي ، إلا أن يقوم دليل على جوازه . فتأمل جيدا .