أو شاهد حال قطعي ( 1 ) .
شرح
صورة التصرف في الذهن ، وهو مفقود ، نعم لو التفت إليه المالك لطابت
نفسه به ، وهذا هو المراد بالطبيب التقديري . نعم إذا كان طيب نفس
المالك معلقا على أمر زائد على الالتفات بأن كان المالك لا تطيب نفسه
بالتصرف بمجرد التفاته إليه ، بل يحتاج إلى وعظ ونصح وإرشاد - مثلا -
لم يجزئ مثل هذا الطيب ، ولم يجز التصرف حينئذ .
ثم إن ما ذكرنا من الاجتزاء بالطيب التقديري المعلق على الالتفات
يختص بالتصرفات الخارجية ، مثل الاتلاف ونحوه . أما التصرفات الاعتبارية
مثل البيع ونحوه فلا يجزئ فيها ذلك عند الأصحاب ، وإن اختار الاجتزاء
به بعض المحققين في مبحث الفضولي ، لكنه ضعيف ، كما أشرنا إلى ذلك
في مبحث الفضولي من نهج الفقاهة .
كما أن التصرفات الاعتبارية تفترق عن التصرفات الخارجية من وجه
آخر ، وهو عدم الاجتزاء بالطيب النفساني فيها وإن اجتزئ به في التصرفات
الخارجية ، لما يظهر من بعض الأدلة هناك من اعتبار الرضا الانشائي زائدا
على طيب النفس ، والكلام فيه موكول إلى محله .
( 1 ) كما عن المدارك والرياض ، بل نسب إلى ظاهر كثير . لأصالة
عدم حجية الظن . وعن جماعة - منهم العلامة المجلسي والمحقق القمي -
الاكتفاء بالظن . ويمكن الاستدلال له بالسيرة . إلا أن في ثبوتها مع عدم
الفعل الدال على ذلك تأملا ، فالاقتصار على المتيقن - وهو صورة وجود
فعل دال على الرضا - متعين ، بل لعل حجية ظهور الفعل كحجية ظهور
القول مما استقر عليه بناء العقلاء مع قطع النظر عن سيرة المتشرعة ، فالعمل
عليه متعين .