محال الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتى تجف ،
أو لا ؟ قولان ، أقواهما الثاني ( 1 ) ، وأحوطهما الأول ، وإذا
قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرف
فيها ، لا يسمع منه ، بناء على ما ذكرنا ( 2 ) . نعم لو فرض
شرح
الموضوع في التوقيع والموثق المتقدمين ( * 1 ) - بعيد جدا ، وإلا لجاز التصرف
ولو مع إمكان الرد . نعم لو بني على كون الضمان بسبب التلف أو ما بحكمه
من قبيل المعاوضة - كما يظهر من جماعة ، ومال إليه المصنف رحمه الله في
حاشيته على المكاسب ، تبعا لصاحب الجواهر ومجمع البرهان ، ولا يخلو من
قوة ، فإنه الموافق للمرتكزات العرفية ، كما أشرنا إلى ذلك في نهج الفقاهة -
كان اللازم في المقام الالتزام بدخول الرطوبة في ملك المتوضئ ، وجاز له
المسح بها . لكن يشكل على القول الآخر ، وأن الضمان من قبيل الغرامة
لتدارك الخسارة ، وليس فيها معاوضة ، ولذا تثبت في صورة التلف الحقيقي ،
الذي لا مجال فيه للقول بدخول التالف في ملك الضامن ، لانعدامه . كما
أن دعوى كون الرطوبة من قبيل العرض ، فلا تكون ملكا لمالك الماء ،
غير ظاهرة ، إذ العرض إذا كان أثرا للعين . مع أن
كونها من قبيل العرض يوجب خروج الفرض عن محل الكلام ، إذ الكلام
في الرطوبة التي يصح المسح بها بانتقالها إلى الممسوح ، ومع كونها كذلك
لا يمكن الحكم بكونها كالعرض . فتأمل .
( 1 ) يعرف حاله مما سبق .
( 2 ) قد عرفت أن مجرد ما ذكره لا يقتضي ذلك ، إلا أن يلتزم
بخروجه عن الملك .
هامش
( * 1 ) تقدما في أول فصل الأواني ، ويأتيان في المسألة السادسة .