شرح
النجاسة ، لكون الظرف من الخزف ونحوه ، دليل على طهارة الباطن
بالتبعية . ومثله ما ورد في رواية السكوني : " أن أمير المؤمنين ( ع )
سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة . فقال ( ع ) : يهراق مرقها
ويغسل اللحم ويؤكل " ( * 1 ) . فإن ظاهرها كون الفأرة واقعة حال الطبخ
أو قبله ، الموجب لسراية الرطوبة النجسة إلى أعماق اللحم وتوابعه من المخ
والشحم وغيرهما ، ضرورة كون المراد من اللحم ما يعم ذلك ، والمراد من غسل
اللحم غسل جميع ما يصل إليه الماء على النحو المتعارف في الغسل بالماء القليل ،
ولا يقدح في حصول الطهارة له رسوب الرطوبة النجسة في الخلل والمسام
بواسطة الطبخ ، لحصول الطهارة بالتبعية . وقريب منها رواية زكريا بن
آدم المتقدمة في نجاسة الخمر ( * 2 ) ، ورواية ابن جعفر ( ع ) : " عن
أكسية المرعزي والخفاف تنقع في الهول أيصلى عليها ؟ قال ( ع ) : إذا
غسلت بالماء فلا بأس " ( * 3 ) والمناقشة في النصوص من جهة عدم ظهورها
في كون موردها مما تنجس فيه الباطن ، لعدم كون الرطوبة الداخلة
في العمق من الرطوبة المسرية ، بل من الجائز أن تكون سارية فلا تنجس .
بعيد في بعض مواردها بل لعله خلاف إطلاقها . وكذا في عدم ظهورها
في طهارة الباطن بالغسل بل من الممكن أن تدل على طهارة الظاهر ، فإن
هذه المناقشة أيضا بعيدة والمناقشة في السند - مع أنها لا تطرد في الجميع -
يمكن دفعها بجبرها بالعمل - كما حكي - والمقام بعد مجال للتأمل : والله
تعالى هو الموفق .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المضاف حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 8 .
( * 3 ) الوسائل باب : 71 من أبواب النجاسات حديث : 2 .