ويكفي في طهارته أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء
الطاهر فيه في الكثير ( 1 ) ، ولا يلزم تجفيفه أولا .
شرح
( 1 ) فإن نفوذه فيه يحقق الغسل المعتبر في التطهير ، إلا أن الاشكال
في تحقق نفوذ الماء في أكثر الأمثلة المذكورة في كلماتهم ، بل الظاهر أن
النافذ فيه رطوبة محضة ، ليست ماء عرفا ، فكيف تصلح للمطهرية ؟ !
مع أن لازم ذلك طهارة السطح الذي هو الجانب الآخر بمجرد وضع
الظاهر في الكثير ، ولا يظن من أحد التزامه . وكأنه لذلك أطلق بعض
المنع من قبولها للتطهير ، وفصل آخر ونسب إلى المشهور - فجوزه
في الكثير دون القليل ، لعدم الانفصال المعتبر في الثاني - بناء منه على أن
النافذ ماء - أو للاكتفاء في التطهير في الكثير بمجرد ملاقاة الرطوبة -
بناء على أن النافذ ليس ماء - ولا دليل على الاكتفاء بذلك في القليل .
والأوفق بالقواعد المنع من تطهير باطنا إذا لم يكن النافذ فيه ماء
عرفا ، بل كان رطوبة محضة ، وإن كان ماء - ولو كان أدنى مصاديقه -
أمكن تطهيرها في الكثير . وكذا في القليل إن أمكن انفصال ماء الغسالة
ولو لتوالي الصب على الظاهر ، وإن لم يمكن انفصاله إلا بتجفيفه ففيه
تأمل ، للتأمل في كفاية التجفيف في حصول الطهارة وارتفاع النفرة عرفا .
نعم يمكن أن يستفاد إمكان تطهيرها مطلقا مما ورد في تطهير الأواني
بالغسل ( * 1 ) على اختلاف موضوعاتها من قدح أو إناء أو دن أو كوز
أو ظرف ، وعلى اختلاف نجاستها من ولوغ ، أو موت جرذ ، أو خمر ،
أو شرب خنزير ، أو مطلق القذارة ، أو غير ذلك ، فإن اطلاق الاجتزاء في
حصول الطهارة بمجرد الغسل للسطح الظاهر مع كثرة الموارد التي ترسب فيها
هامش
( * 1 ) تقدم كثير من نصوص ذلك في المسألة الخامسة والسادسة والسابعة .