تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
لقلة المتعرض لذلك ، بل لم أجد في ما يحضرني تحريرا له في المقام ، وإنما حرر في غسل الجنابة ، وقد ذكروا في المسألة أقوالا : وجوب طهارة تمام الأعضاء قبل الشروع في الغسل ، ووجوب طهارة كل جزء قبل الشروع فيه ، وعدم وجوب شئ منهما ، والتفصيل بين الغسل في الكثير وما لو كانت النجاسة في آخر العضو وبين ما لم يكن كذلك . واستدل للأول بظاهر الأخبار الواردة في بيان كيفية غسل الجنابة ، المتضمنة للأمر بتطهير الفرج وغيره قبل الشروع فيه ( * 1 ) . وللثاني بأصالة عدم التداخل ، وبأن ماء الغسل لا بد أن يقع على محل طاهر ، وإلا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة ، وبانفعال الماء بمجرد الملاقاة ، فيمتنع الغسل به ، لما سبق . هذا وسيأتي إن شاء الله الكلام في دليل الأول . وأما أدلة الثاني فيمكن الخدش في أولها بأنه لو تم اقتضى وجوب الغسل ثانيا للتطهير من الخبث ، ولم يقتض بطلان الغسل . إلا أن يقال : علم من مذاق الشارع أن رفع الخبث يحصل بمجرد الغسل ، فلا بد أن يحتاج رفع الحدث إلى غسل ثان ، لأصالة عدم التداخل . لكن - على هذا - لا دليل على جريان أصالة عدم التداخل بنحو تستدعي شرطية طهارة المحل ، فإنه خلاف الاطلاق ، كما سيأتي إن شاء الله في غسل الجنابة . وفي الثاني بأنه مصادرة ولا مانع ظاهرا من الالتزام باجزاء الغسل مع بقاء عين النجاسة . وفي الثالث بأنه لا يتم بناء على طهارة ماء الغسالة ، ولا بناء على نجاسته بالانفصال ، ولا يطرد في صورة الارتماس بالكثير . وكأنه لأجل هذا الاشكال الأخير فصل بعض التفصيل السابق . وهو المتعين بناء على المختار من انفعال ماء الغسالة بمجرد الملاقاة ، إذ احتمال عدم قدح الانفعال بالاستعمال في جواز
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة .