بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ( 1 ) ،
شرح
وأخذ قيد الواجب مع كونه قيدا له ودخيلا في ترتب الأثر عليه قيدا
للواجب ، ولا يمتنع أن يكون الوصف داعيا في حال وقيدا في حال أخرى
مع انسلاخه عن الداعوية في حال أخذه قيدا ، وانسلاخه عن القيدية في
حال كونه داعيا ، كما هو محل الكلام .
هذا ولا يخفى أن ما يتردد بين كونه داعيا وقيدا يختص بالعلل الغائية
التي تترتب على وجود المراد ، أما ما لا يكون كذلك فلا يحتمل أن يكون
داعيا ، والظاهر أن صفة التجديدية من هذا القبيل ، فينبغي التردد فيها
بين أن تكون قيدا بنحو وحدة المطلوب ، وأن تكون بنحو تعدد المطلوب .
( 1 ) هذا ليس من لوازم التقييد فقط ، بل من لوازم الداعي أيضا
نعم يمتنع ذلك في الصفات الملحوظة الموجودة من باب الاتفاق وبهذا تفترق
هي عن الداعي والتقييد . وأما الفرق بين الداعي والتقييد فلا يكون بذلك ،
بل يكون بمحض لحاظ الوصف شرطا لوجود القصد أو قيدا للمقصود .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن الأوصاف الملحوظة
للفاعل حال إرادة الفعل تكون على أربعة أقسام : الأمور المقارنة ، والداعي
الذي هو العلة الغائية ، وقيد الموضوع على نحو وحدة المطلوب ، وقيده
على نحو تعدد المطلوب . ( الثاني ) : أن المائز الذي ذكره في المتن بين
الداعي والقيد يلزم أن يجعل مائزا بين القيد على نحو وحدة المطلوب وبين
القيد على نحو تعدد المطلوب ، لا بين القيد والداعي ، فإن كلا منهما
يشترك في أنه لولاه لم يفعل الفاعل . ( الثالث ) : أن المائز بين القيد
والداعي أن الأول ملحوظ قيدا في موضوع الإرادة والثاني علة للإرادة
لا غير . ( الرابع ) : أن الداعي لما كان داعيا بوجوده العلمي لا الخارجي