شرح
الوضوء للطهارة وعدم عموم يدل على أن كل وضوء موجب للطهارة .
ويمكن دفعه ( أولا ) : بأن الظاهر من كون المكلف على وضوء .
كونه على طهارة في قبال كونه على غير وضوء ، الذي هو بمعنى كونه على
حدث ، ويشهد به بعض النصوص المتقدمة ، كرواية عبد الحميد الواردة
في الوضوء لصلاة الجنازة ، وصحيح ابن سنان الوارد في الوضوء للإقامة ،
وعليه فيرجع القسم الثاني إلى الأول ، ويلحق أفراده حكم أفراده . ( وثانيا ) :
بأنه يمكن إثبات أن كل وضوء موجب للطهارة بنصوص النواقص ، فإن
مقتضى الاقتصار على لفظ جملة منها ، وإن كان هو مجرد نقض الحدث
للوضوء وارتفاع أثره به ، إلا أن جملة أخرى تضمنت كون الوضوء رافعا للحدث
ومطهرا منه ، بل الجميع منها حتى القسم الأول وارد هذا المورد ، لا بيان
مجرد انتقاض الوضوء بالحدث ، فاطلاق هذه النصوص محكم ، بل ينبغي
عد الحكم المذكور - أعني مطهرية الوضوء ورفعه للحدث - من ضروريات
مدلول النصوص ، كما يظهر بأدنى تأمل فيها . وفي رواية العلل عن الفضل عن
الرضا ( ع ) : " إنما أمر بالوضوء وبدئ به ، لأن يكون العبد طاهرا
إذا قام . . . " ( * 1 ) . والأخرى عنه ( ع ) : " إنما وجب الوضوء مما
خرج من الطرفين . . . " إلى أن قال ( ع ) : " فأمروا بالطهارة . . . ( * 2 )
ونحوهما كثير يظهر للمتتبع . وقد يقتضيه أيضا التعبير عن الطهارة بقولهم
عليهم السلام : " على وضوء " . وعن الحدث بقولهم عليهم السلام :
" على غير وضوء . " فإذا لا ينبغي التأمل في الاكتفاء بالوضوء لأحد أفراد
القسمين الأولين في بقية أفراده .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 9 .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .