وتكون تلك الغاية مقصودة لو على نحو الداعي ( 1 ) لا التقييد ،
شرح
وإن لم يكن عمره خمسين سنة . نعم لو قيد إكرامه لو بالوصف المذكور
فقصد إكرام جاره الموصوف بكونه عمره خمسون سنة فأكرمه لم يكن إكرامه
له مقصودا ، إذا لم يكن عمره خمسين سنة .
وسر الفرق : أن الوصف في الثاني لما أخذ قيدا لموضوع الاكرام
المقصود ، فبدونه ينتفي موضوعه ، فينتفي بانتفاء موضوعه ويكون الاكرام
الخارجي الوارد على غير الموضوع غير مقصود ، وفي الأول لما أخذ خارجا
عن الموضوع لم يكن انتفاؤه موجبا لانتفائه ، لينتفي الاكرام المقصود .
ثم إن ما ذكرنا من لازم التقييد إنما هو إذا كان التقييد بنحو وحدة
المطلوب ، أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب فحال القيد حال الأمور المقارنة
في أن انتفاءه لا يوجب انتفاء القصد ، كما هو حكم الداعي أيضا .
( 1 ) فإن قلت : كما أن انتفاء الموضوع المقصود يوجب انتفاء القصد
كذلك انتفاء الداعي للقصد يوجب انتفاءه ، لأن الداعي من علل وجود
القصد ، وانتفاء العلة يوجب انتفاء المعلول .
قلت : هذا يتم لو كان الداعي بوجوده الخارجي علة إلى القصد ،
أما لو كان بوجوده العلمي الاعتقادي فانتفاؤه بوجوده الخارجي لا يوجب
انتفاءه مع تحقق الوجود العلمي ومن هنا اشتهر أن تخلف الدواعي لا يوجب
تخلف المقصود ، وبنى عليه الفقهاء في الايقاعات والعقود .
فإن قلت : كيف يمكن أخذ صفة التجديدية داعيا تارة وقيدا
أخرى ، مع أن المحقق في محله أن شرائط الوجوب يمتنع أخذها شرطا في
الواجب ، وبالعكس .
قلت : الممتنع أخذ الداعي قيدا في الواجب مع بقائه على صفة الداعوية ،