رجعا إلى الأول ( 1 ) ، وقوى القول بالصحة ( 2 ) وإباحة جميع
الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه
في ذلك الحال بالوضوء ، وإن اعتقد أنه الأمر بالتجديدي منه
مثلا فيكون من باب الخطأ في التطبيق .
شرح
فمن القريب الاكتفاء به لغايات متعددة ما لم ينقض مثلا إذا توضأ الجنب
للأكل اكتفى به في الأكل والشرب والجماع أو النوم ، ولو توضأ غاسل
الميت للتكفين جاز له الاكتفاء به في الدفن ، إلا أن يمس الميت عند تكفينه
فينتقض ، ولو توضأ للجماع فجامع انتقض واحتاج إلى تكريره للأكل
والشرب والنوم . والوجه في هذه الدعوى : أن سياق نصوص مشروعيته
للغايات المذكورة سياق نصوص مشروعيته لغيرها ، الظاهرة في أن المعتبر
هو كونه على وضوء غير منتقض ، فما دام الوضوء على حاله غير منتقض
يكتفى به في الغايات المقصودة بفعله .
( 1 ) يعني : رجوعا موضوعيا حقيقيا .
( 2 ) ووجه البطلان أن الوضوء عبادة لا تصح بلا تقرب ، ولا
مقرب في المقام ، إذ الأمر بالوضوء التجديدي لا يصلح للمقربية ، لانتفائه
وعدم كون المأتي به من أفراد موضوعه ، والأمر بالوضوء المطهر وإن
كان موجودا ، لكنه غير مقصود للمكلف . ومن هذا يظهر صحة التفصيل
الذي ذكره المصنف ( ره ) ، فإنه إذا كان المقصود الأمر الفعلي المتوجه
إلى المكلف كان منطبقا على الأمر الواقعي بالوضوء المطهر ، فيكون الأمر
المذكور مقصودا ، ولا ينافيه اعتقاد كونه الأمر التجديدي ، لأن الخطأ
في اعتقاد الصفة لا يمنع من قصد ذات الموصوف ، فمن قصد إكرام جاره
وكان قد اعتقد أن عمره خمسون سنة فأكرمه ، كان إكرامه له مقصودا ،