تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
رجعا إلى الأول ( 1 ) ، وقوى القول بالصحة ( 2 ) وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وإن اعتقد أنه الأمر بالتجديدي منه مثلا فيكون من باب الخطأ في التطبيق .
شرح
فمن القريب الاكتفاء به لغايات متعددة ما لم ينقض مثلا إذا توضأ الجنب للأكل اكتفى به في الأكل والشرب والجماع أو النوم ، ولو توضأ غاسل الميت للتكفين جاز له الاكتفاء به في الدفن ، إلا أن يمس الميت عند تكفينه فينتقض ، ولو توضأ للجماع فجامع انتقض واحتاج إلى تكريره للأكل والشرب والنوم . والوجه في هذه الدعوى : أن سياق نصوص مشروعيته للغايات المذكورة سياق نصوص مشروعيته لغيرها ، الظاهرة في أن المعتبر هو كونه على وضوء غير منتقض ، فما دام الوضوء على حاله غير منتقض يكتفى به في الغايات المقصودة بفعله . ( 1 ) يعني : رجوعا موضوعيا حقيقيا . ( 2 ) ووجه البطلان أن الوضوء عبادة لا تصح بلا تقرب ، ولا مقرب في المقام ، إذ الأمر بالوضوء التجديدي لا يصلح للمقربية ، لانتفائه وعدم كون المأتي به من أفراد موضوعه ، والأمر بالوضوء المطهر وإن كان موجودا ، لكنه غير مقصود للمكلف . ومن هذا يظهر صحة التفصيل الذي ذكره المصنف ( ره ) ، فإنه إذا كان المقصود الأمر الفعلي المتوجه إلى المكلف كان منطبقا على الأمر الواقعي بالوضوء المطهر ، فيكون الأمر المذكور مقصودا ، ولا ينافيه اعتقاد كونه الأمر التجديدي ، لأن الخطأ في اعتقاد الصفة لا يمنع من قصد ذات الموصوف ، فمن قصد إكرام جاره وكان قد اعتقد أن عمره خمسون سنة فأكرمه ، كان إكرامه له مقصودا ،