( مسألة 2 ) : وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام :
( أحدها ) : أن يأتي بعمل يشترط في صحته الوضوء ( 1 ) ،
كالصلاة ( الثاني ) : أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني
غير المشروط بالوضوء ، مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلا
مع الوضوء ( 2 )
شرح
وأما ما نحن فيه - أعني : نذر الوضوء الرافع - فالظاهر أنه ليس
من قبيل الأقسام المذكورة ، بل هو قسم آخر لأن الوضوء الرافع إنما
يشرع على تقدير الحدث ، فإذا كانت مشروعيته على هذا التقدير كان نذره
صحيحا أيضا منوطا بذلك التقدير ، نظير نذر التوبة ، فإنه لا يصح إلا على
تقدير الذنب ، ولا يكون مقتضيا لفعل الذنب ، وكذلك في المقام نذر
الوضوء الرافع لا يكون مقتضيا لفعل الحدث . فلو نذره على نحو يكون
مقتضيا لفعل الحدث كان باطلا ، لأنه غير راجح ، وكذا نذر التوبة على
نحو يكون مقتضيا لفعل الذنب ، ونذر استعمال الدواء على نحو يكون مقتضيا
لفعل المرض . وبالجملة : نذر الوضوء الرافع إن كان المقصود منه نذره
على تقدير الحدث فهو صحيح ، ولكنه لا يقتضي نقض الطهارة ، وإن كان
المقصود نذره مقيدا بالحدث على نحو يقتضي الحدث ، لكونه من قبيل قيد
الواجب ، فهو غير مشروع . ثم إن قول المصنف ( ره ) على إطلاقه إشارة
إلى صحته في بعض الفروض ، كما لو كان نقض الحدث راجحا ، لكون
حبسه موجبا للضرر المعتد به ، فيصح حينئذ نذر الوضوء بذاته وقيده .
إلا أن يقال : إن وجوب دفع الضرر أو رجحانه لا يقتضي مرجوحية الطهارة .
( 1 ) وحينئذ فوجوب الوضوء بالنذر للمقدمية للمنذور .
( 2 ) هذا النذر - مع أنه غير صحيح ، لأنه نذر لترك الراجح ، إذ