تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
( مسألة 2 ) : وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام : ( أحدها ) : أن يأتي بعمل يشترط في صحته الوضوء ( 1 ) ، كالصلاة ( الثاني ) : أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني غير المشروط بالوضوء ، مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلا مع الوضوء ( 2 )
شرح
وأما ما نحن فيه - أعني : نذر الوضوء الرافع - فالظاهر أنه ليس من قبيل الأقسام المذكورة ، بل هو قسم آخر لأن الوضوء الرافع إنما يشرع على تقدير الحدث ، فإذا كانت مشروعيته على هذا التقدير كان نذره صحيحا أيضا منوطا بذلك التقدير ، نظير نذر التوبة ، فإنه لا يصح إلا على تقدير الذنب ، ولا يكون مقتضيا لفعل الذنب ، وكذلك في المقام نذر الوضوء الرافع لا يكون مقتضيا لفعل الحدث . فلو نذره على نحو يكون مقتضيا لفعل الحدث كان باطلا ، لأنه غير راجح ، وكذا نذر التوبة على نحو يكون مقتضيا لفعل الذنب ، ونذر استعمال الدواء على نحو يكون مقتضيا لفعل المرض . وبالجملة : نذر الوضوء الرافع إن كان المقصود منه نذره على تقدير الحدث فهو صحيح ، ولكنه لا يقتضي نقض الطهارة ، وإن كان المقصود نذره مقيدا بالحدث على نحو يقتضي الحدث ، لكونه من قبيل قيد الواجب ، فهو غير مشروع . ثم إن قول المصنف ( ره ) على إطلاقه إشارة إلى صحته في بعض الفروض ، كما لو كان نقض الحدث راجحا ، لكون حبسه موجبا للضرر المعتد به ، فيصح حينئذ نذر الوضوء بذاته وقيده . إلا أن يقال : إن وجوب دفع الضرر أو رجحانه لا يقتضي مرجوحية الطهارة . ( 1 ) وحينئذ فوجوب الوضوء بالنذر للمقدمية للمنذور . ( 2 ) هذا النذر - مع أنه غير صحيح ، لأنه نذر لترك الراجح ، إذ