تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
مثل إطلاق قوله تعالى : ( ويحب المتطهرين ) ( * 1 ) . والنبوي : " يا أنس أكثر من الطهور يزد الله تعالى في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على الطهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " ( * 2 ) . لكن الظاهر - بقرينة جعله في قبال الكون على الطهارة - أن المراد استحبابه لنفسه لأي مصلحة كانت ولو كانت الكون على الطهارة . وقد يشهد له ما دل على الحث على الوضوء نفسه ، مثل مرسل الفقيه " الوضوء على الوضوء نور على نور " ( * 3 ) . وما في الحديث القدسي الذي رواه الديلمي في الارشاد : " من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، " ومثله عن النبي صلى الله عليه وآله ( * 4 ) . لكن المفروغية عن استحباب الكون على الطهارة ربما توجب انصراف ما ذكر من النصوص إلى استحبابه لا استحباب نفس الوضوء في مقابله . ولا سيما مثل قوله عليه السلام : " نور على نور " ، فإن النورانية تناسب الطهارة جدا . ولعل من ذلك كان القول به ضعيفا ، بل ظاهر شيخنا الأعظم في التنبيه الثالث من تنبيهات مبحث نية الوضوء المفروغية عن بطلانه ، قال - فيما ذكره الفاضلان والشهيد في الذكرى من أنه لو نوى المحدث بالأصغر وضوءا مطلقا مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون على الطهارة كان باطلا - : " لو أريد به الوضوء المأتي به لا لغاية ، ولا للكون على الطهارة ، خرج عن المقسم وهو الوضوء المندوب ، لكونه على هذا الوجه تشريعا " محرما . مع أن البناء على ظهور هذه النصوص في موضوعية نفس الوضوء لا بلحاظ الطهارة يوجب البناء عليه أيضا في بقية
هامش
( * 1 ) البقرة 222 . ( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( * 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 8 . ( * 4 ) رواهما في الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، وملحقه .
مستمسك العروة — صفحة 270 | السيد محسن الحكيم