شرح
مثل إطلاق قوله تعالى : ( ويحب المتطهرين ) ( * 1 ) . والنبوي : " يا أنس
أكثر من الطهور يزد الله تعالى في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل
والنهار على الطهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " ( * 2 ) .
لكن الظاهر - بقرينة جعله في قبال الكون على الطهارة - أن المراد
استحبابه لنفسه لأي مصلحة كانت ولو كانت الكون على الطهارة . وقد
يشهد له ما دل على الحث على الوضوء نفسه ، مثل مرسل الفقيه " الوضوء
على الوضوء نور على نور " ( * 3 ) . وما في الحديث القدسي الذي رواه
الديلمي في الارشاد : " من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، " ومثله عن
النبي صلى الله عليه وآله ( * 4 ) . لكن المفروغية عن استحباب الكون على الطهارة ربما
توجب انصراف ما ذكر من النصوص إلى استحبابه لا استحباب نفس
الوضوء في مقابله . ولا سيما مثل قوله عليه السلام : " نور على نور " ، فإن
النورانية تناسب الطهارة جدا . ولعل من ذلك كان القول به ضعيفا ، بل
ظاهر شيخنا الأعظم في التنبيه الثالث من تنبيهات مبحث نية الوضوء المفروغية
عن بطلانه ، قال - فيما ذكره الفاضلان والشهيد في الذكرى من أنه
لو نوى المحدث بالأصغر وضوءا مطلقا مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون
على الطهارة كان باطلا - : " لو أريد به الوضوء المأتي به لا لغاية ، ولا
للكون على الطهارة ، خرج عن المقسم وهو الوضوء المندوب ، لكونه على
هذا الوجه تشريعا " محرما . مع أن البناء على ظهور هذه النصوص في
موضوعية نفس الوضوء لا بلحاظ الطهارة يوجب البناء عليه أيضا في بقية
هامش
( * 1 ) البقرة 222 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( * 4 ) رواهما في الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، وملحقه .