تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
إن الله تعالى يقول : لا يمسه إلا المطهرون " ( * 1 ) ، لامكان أن يكون المراد الاستدلال على تعظيم الله تعالى للقرآن ، المناسب لكراهة الأمور المذكورة . بل ظهور الذيل في كونه تعليلا لجميع ما ذكر في الصدر يعين ذلك ، إذ لا يعتبر في جواز بعضها الطهارة جزما ، فتكون الرواية على ما قلناه . ومن ذلك يشكل الاستدلال بها على المقام ، لأن قرينة السياق والتعليل المذكور يناسب الكراهة جدا . نعم يدل عليه مرسل حريز : " كان إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام عنده ، فقال عليه السلام ) : يا بني اقرأ المصحف ، فقال : إني لست على وضوء فقال عليه السلام : لا تمس الكتابة ، ومس الورق واقرأه " ( * 2 ) . وما في معتبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء . فقال عليه السلام : لا بأس ، ولا يمس الكتاب " ( * 3 ) . وضعف السند - لو تم في الثاني - ينجبر بما عرفت . ومنه يظهر ضعف ما عن الشيخ في المبسوط والحلي والأردبيلي وغيرهم من الخلاف في ذلك . ثم إن جعل المس غاية للوضوء لا يخلو من إشكال ، لأن المتوقف على الوضوء جواز المس ، لا نفس المس فلا يكون الأمر بالوضوء غيريا ، بل يكون عقليا من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع ، فإذا وجب المس بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافيا في تشريع الوضوء ، لعدم كونه مقدمة له ، بل هو مقدمة لجوازه ، والجواز ليس من فعل المكلف ، والوجوب الغيري إنما يتعلق بما هو مقدمة لفعل المكلف إذا وجب .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث 3 . ( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 2 . ( * 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 1 .