تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
والجدة التي تصحح اعتبار المالكية لا تكون للمساجد ولا للثغور ، وكذلك الحيوان لا يقبل مثل هذه المتبوعية فاللام في قولنا : السرج للدابة ليست للملك مهما أراد مالكهما ذلك ، لعدم أهلية الدابة لذلك ، فالميت أولى من الحيوان والجماد في ذلك ، لأنه معدم لا يقوى على هذه المالكية ، بل هو بعيد عنها جدا . ولا بد حينئذ من البناء في المقام على انتقال المال من الموصي إلى ورثة الموصى له . ومجرد كون الميت ينتفع بالمال - كما ثبت ذلك في الشرع المقدس - لا يقتضي أنه له قابلية المالكية لأنه أعم ، فإن الحيوان ينتفع بالعلف ولا يقوى على المالكية . وبالجملة : المالكية إضافة خاصة لا تقوم إلا بحياة خاصة ، فالميت مهما كان له من أهلية التنعم والانتفاع وخلافهما لا يقوى على المالكية . ولعل النفوس المجردة - مثل الجن والملك - كذلك مهما كان لها من أعمال جبارة عن شعور خاص ، فإن العرف لا يتسطيع الحكم عليها بالمالكية . فإن قلت : إذا لم تدخل الوصية في ملك الموصى له ، وكان الانتقال من الموصي إلى الورثة بلا واسطة الموصى له تعين أن تكون القسمة بين الورثة بالسوية لا قسمة الميراث ، وهو خلاف ظاهر النص والفتوى . قلت : إن تم ما ذكره المشهور من انتقال حق القبول إلى الورثة في المقام كان انقسام الحق انقسام ميراث ، ويكون بتبع موضوع الحق ، لأن الحق لا يقبل الانقسام إلا بلحاظ موضوعه ، كما في ساير موارد إرث الحق ، مثل حق الشفعة ، وحق الخيار وحق الرهانة ، وغيرها ، فإن انقسام الحق فيها إنما يكون بلحاظ انقسام موضوعه . وإن لم يتم ما ذكر المشهور تعين أن يكون ملك الورثة في المقام بحكم الميراث من هذه الجهة لا أنه ميراث حقيقي . وكذلك الحكم في دية المقتول فإنها بحكم الملك للميت توفي منها ديونه وتخرج منها وصاياه كما في النص ، لا أنها ملك له حقيقة ، كيف والدية عوض الحياة ،