( مسألة 4 ) : رد الموصى له للوصية مبطل لها إذا كان
قبل حصول الملكية ، وإذا كان بعد حصولها لا يكون مبطلا
لها ، فعلى هذا إذا كان الرد منه بعد الموت وقبل القبول ، أو
بعد القبول الواقع حال حياة الموصي مع كون الرد أيضا كذلك
يكون مبطلا لها ( 1 ) ، لعدم حصول الملكية بعد ، وإذا كان
شرح
( 1 ) أما في الفرض الأول فلا خلاف ولا إشكال . وفي الجواهر :
" الاجماع بقسميه عليه " ، وفي رسالة شيخنا الأعظم ( قده ) تكرر نقل
الاجماع عليه " ، وفي التذكرة : " لا نعلم فيه خلافا " ويظهر من كلماتهم
أنه من المسلمات . وقد عرفت أنه هو العمدة فيه بناء على كون الوصية من
الايقاع وأما بناء على أنها من العقود - كما هو المشهور - فلأن الرد مانع
من تألف القبول الواقع بعده مع الايجاب الواقع قبله .
وأما في الفرض الثاني فينافيه ما ذكره في الشرائع وغيرها من أنه إذا
رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته إذ لا حكم لذلك ، فإن مقتضى
إطلاقه عدم ترتب الأثر على الرد في الحياة وإن كان بعد القبول ، فإذا
اكتفينا بالقبول حال الحياة لم تبطل بالرد بعده . لكن في الجواهر : " يشكل
ذلك بما ظاهرهم الاجماع عليه من كون الوصية عقدا جائزا من الطرفين ،
ومقتضاه تسلط الموصى له على فسخه حينئذ ، ولا ريب في اقتضائه بطلان
العقد " . ولأجل ذلك احتمل حمل كلامهم على رد الايجاب خاصة ، الذي
لا يدخل تحت حكم فسخ العقد الجائز ، فلا يشمل فسخ الموصي له بعد
القبول . لكن لا دليل على كون الوصية عقدا جائزا من الطرفين ، كما سيأتي
في كلام المصنف ( قده ) وإلا لم يكن وجه لبطلان الرد في الفرض الأول .
ولأجل ذلك ينبغي أن يقال : إنه إذا بنينا على كون الوصية إيقاعا
كما هو التحقيق - فمقتضى إطلاق أدلة النفوذ هو البناء على عدم تأثير