يجب الوصية بها . وكذا يجب أداء ديون الناس الحالة ( 1 ) ،
ومع عدم الامكان أو مع كونها مؤجلة ، يجب الوصية بها ( 2 )
إلا إذا كانت معلومة ( 3 ) ، أو موثقة بالأسناد المعتبرة . وكذا
إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك ، فإنه يجب عليه
أداؤها أو الوصية بها ( 4 ) . ولا فرق فيما ذكر بين ما لو
كانت له تركة أو لا إذا احتمل وجود متبرع أو أداؤها من بيت المال .
شرح
( 1 ) لقاعدة السلطنة المانعة من التصرف في الدين بحبسه عن مالكه ،
لأن حبسه عن خلاف قدرته عليه ، وخلاف ما دل على حرمة حبس الحقوق
عن أهلها المعدود من الكبائر ، فلا يتوقف وجوب الرد على المطالبة الموجبة
لكراهة بقائه في الذمة ، فإنه لا فرق في حرمة التصرف في ملك الغير بين
أن يكون مع كراهته للتصرف وبين أن يكون لعدم إذنه فيه . نعم إذا أذن
المالك ببقاء الدين في الذمة لم يجب الرد ، لعدم المقتضي . ومن ذلك يظهر
أن وجوب الأداء حينئذ لا يتوقف على ظهور أمارات الموت ، بل يجب
حتى مع العلم بالبقاء .
( 2 ) لوجوب إفراغ منها ، المتوقف على ذلك .
( 3 ) يعني بحيث لا يكون للوصية أثر ، أما إذا كان للوصية أثر ،
- بأن لا تكون للورثة دواع قوية إلى الأداء بغير الوصية - فالوصية أيضا
تكون واجبة ، بل إذا لم يكن للوصية أثر إلا بالتهديد والتوعيد بالعقاب
على تقدير المخالفة وجب ذلك أيضا . فاللازم فعل كل ما له دخل في حصول
الفراغ من إشهاد أو وصية ووعظ وتهديد وغير ذلك مما يتوقف عليه الفراغ .
( 4 ) لعين ما ذكر من أن حبس المال عن أهله بغير إذن خلاف
قاعدة السلطنة ، وخلاف ما دل على حرمة حبس الحقوق عن أهلها المعدود
في الكبائر .