الموت ( 1 ) ، مثل قضاء الصلوات والصيام والنذور المطلقة
والكفارات ونحوها ، فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الامكان .
ومع عدمه يجب الوصية بها ، سواء فاتت لعذر أو لا لعذر ،
لوجوب تفريغ الذمة بما أمكن في حال الحياة ، وإن لم يجز
فيها النيابة فبعد الموت تجري فيها يجب التفريغ بها بالايصاء ( 2 )
وكذا يجب رد أعيان أموال الناس التي كانت عنده ( 3 ) ،
كالوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها . ومع عدم الامكان
شرح
( 1 ) لأن الواجبات الموسعة إنما يجوز التأخير فيها لأن لها أفرادا طولية ،
فيجوز عقلا ترك الأول والاتيان بالثاني ، وترك السابق والاتيان باللاحق ،
فإذا شك في الموت والبقاء فقد شكل في وجود فرد لاحق وحينئذ يدور
الأمر بين التعيين والتخيير ، وفي مثله يحكم العقل بالتعيين ، وإن قيل بالتخيير
عند الدوران بين التعيين والتخيير الشرعي ، لأن التخيير في المقام عقلي ،
ومع الشك في التخيير العقلي يحكم بالتعيين ، لأن ترك الفرد السابق المعلوم
الفردية موجب لاحتمال الضرر من دون مؤمن منه ما دام لم يعلم وجود
الفرد الآخر . ومقتضى ذلك لزوم المبادرة بمجرد احتمال عدم التمكن من
الفرد الآخر وإن لم تكن أمارة على عدمه ولا ظن بعدمه ، إلا أن الاجماع
القولي والعملي اقتضى جواز التأخير مع عدم الظن بالضيق .
( 2 ) أما مع العلم بالعمل بالوصية فظاهر ، لأنه نوع من التفريغ
للذمة ، وأما مع عدم العلم فلوجوب العمل عقلا مع الشك في القدرة ،
ولا يجوز ترك العمل حينئذ لاحتمال عدم القدرة .
( 3 ) كما في الجواهر في كتاب الوديعة ، حاكيا له عن التذكرة ،
مستدلا عليه بطلاق ما دل على وجوب رد الوديعة من الأخبار الكثيرة