شرح
التي عقد لها في الوسائل بابا في كتاب الوديعة ، فإن هذا الاطلاق كسائر
الخطابات المطلقة التي تتضيق بظن الوفاة . لكن المذكور في الشرايع وجوب
الاشهاد ، وفي الجواهر : " صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافا
بينهم . نعم في القواعد إبدال ذلك بالوصية بها . ولعله يريد ذلك " .
أقول : الرد والتوديع متنافيان ، إذ التوديع استنابة في الحفظ ، وهو
يقتضي الاستيلاء على العين على وجه المحافظة . وهو يتنافى مع الرد ، فلا بد
أن يكون المراد من رد الأمانة والوديعة الواجب هو ردها عند انتهاء
الاستيداع ، إما بالمطالبة ، وإما بانتهاء المدة المفروضة للاستيداع ، والمفرض
في المقام انتفاء الأمرين معا ، فلا يصلح دليل وجوب الرد للأمانات
والودايع للمرجعية فيه .
وقد اختلف كلام التذكرة في ذلك ، ففي مسألة قال : " إذا مرض
المستودع مرضا مخوفا ، أو حبس ليقتل ، وجب عليه الايصاء بالوديعة
وإن تمكن من صاحبها أو وكيله وجب عليه ردها إليه . وإن لم يقدر
على صحابها ولا على وكيله ردها إلى الحاكم . . " . وقال في الفرع الثالث
من فروع المسألة : " الأقرب الاكتفاء بالوصية وإن أمكنه الرد على المالك
لأنه مستودع لا يدري متى يموت فيستصحب الحكم . ويحتمل أنه يجب
عليه الرد إلى المالك ووكيله عند المرض " ثم قال : " وهو قول أكثر
الشافعية " . لكن يظهر من كلامه الثاني وجوب الرد مع العلم بالموت .
لكن عرفت أنه غير ظاهر من الدليل ، ومخالف للمشهور من فتاوى
الأصحاب . وحملها في الجواهر على إرداة بيان القضية المهملة ، يعني :
بيان وجوب الاشهاد في الجملة ولو عند عدم التمكن من الرد . غير ظاهر
ولا داعي إليه بعد ما عرفت .