الوصية ، فلا محل له ، ولأنه كاشف أو ناقل ، وهما معا منتفيان
حال الحياة . إذ نمنع عدم المحل له ، إذ الانشاء المعلق على الموت
قد حصل ، فيمكن القبول المطابق له . والكشف والنقل إنما
يكونان بعد تحقق المعلق عليه ، فهما في القبول بعد الموت ،
لا مطلقا .
( مسألة 3 ) : تتضيق الواجبات الموسعة بظهور أمارات
شرح
الايجاب . فإن قيل : المراد بقبوله التمليك بعد الموت . قلنا : ما قبل
الموت لما لم يكن متعلق الايجاب وجب أن لا يعتد بالقبول الواقع فيه ،
كما لو باعه ما سيملكه فقبل . ولأن القبول إما كاشف أو جزء السبب ،
على كل تقدير يمتنع اعتباره قبل الموت ، أما إذا جعل كاشفا فلأن الكاشف
عن الملك وجب أن يتأخر عنه ، ويمتنع الملك قبل الوفاة . وأما إذا جعل
جزء سبب فلأنه إذا تم العقد وجب أن يترتب عليه أثره ، وهو هنا ممتنع
قبل الموت . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون شرطا لحصول الملك
بالعقد ؟ كالبيع ، فإنه لا يثمر الملك إلا بعد انقضاء مدة الخيار على رأي
الشيخ . وجوز ابن إدريس القبول قبل الموت وبعده ، ويلوح من الدروس
اختياره . ومختار المصنف ( ره ) أقوى . . الخ .
والاشكال عليه - كما ذكره المصنف - ظاهر ، بل من العجيب
التفكيك بين الايجاب والقبول ، بحيث يصح الايجاب ، ولا يصح القبول
المتعلق به ، مع أن القبول هو الرضا بمضمون الايجاب ، فإذا جاز التعليق
في الايجاب جاز التعليق في القبول أيضا ، فكيف لا يكون القبول مطابقا
للايجاب ؟ وكيف لا يكون معتدا به إذا وقع قبل الوفاة لأنه لم يكن متعلق
الايجاب ؟ وأما المثال الذي ذكره فلا يصح الايجاب فيه ولا القبول لمانع
فيه بالخصوص ، لا كمثل المقام .