تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
هذا وكأن الوجه في جزئية القبول ما طفحت به عباراتهم من كون الوصية التمليكية من العقود مما يظهر منه أنه إجماعي . ويشكل بما ذكروه من اعتبار التوالي بين الايجاب والقبول ، وأن موت الموجب قبل القبول مانع من تألف العقد فكيف يصدق العقد في المقام ؟ ويظهر من شيخنا الأعظم : أن الوجه فيه أصالة عدم انتقال المال مع عدم القبول . وفيه - مع أنه لا يقتضي الجزئية بل ما هو أعم منها ومن الشرطية - : أنه لا مجال للأصل مع الدليل ، وهو إطلاقات نفوذ الوصية وصحتها . ودعوى : أنها مسوقة لبيان حكم الوصية بعد إحراز ما يعتبر فيها من شرائط الموصي والموصى له والموصى به . فيها : أن ذلك خلاف إطلاقها . ولا سيما بعد قوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا . ) ( * 1 ) الظاهر في استثناء ذلك من عموم حرمة التبديل ونفوذ الوصية ، فإن الاستثناء دليل العموم ، نظير قوله ( ع ) : " الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حلل حراما أو حرم حلالا " ( * 2 ) فإن الاستثناء فيه دليل على عموم القابلية . فلاحظ . ومن ذلك أيضا يظهر ضعف ما عن غير واحد من أن الوجه فيه أنه خلاف قاعدة السلطنة على النفس . إذ فيه أيضا أنه لا يقتضي الجزئية بالخصوص وأن عموم نفوذ الوصية مقدم على القاعدة ، وإن كان بينهما عموم من وجه ، والأصل في مورد المعارضة بينهما هو التساقط والرجوع إلى دليل آخر ، لاختصاص ذلك بما إذا لم يظهر لأحد الدليلين خصوصية تستدعي التقديم كما في المقام ، ومن ذلك يظهر لك دليل شرطية القبول وضعفه أيضا . فإذا القول بعدم جزئية القبول أو شرطيته أقوى .
هامش
( * 1 ) البقرة : 182 . ( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 3 من أبواب الصلح حديث : 1 ، الوسائل باب : 3 من أبواب الصلح حديث : 2 . مع اختلاف يسير في متن الحديث .