تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
يكون صحيحا بلا إجازة ، أو موقوفا عليها . ولا مجال للتفكيك فيه بين ذات العقد فيصح وبين المهر فيتوقف على الإجازة . ولذا لو عقد فضولا بمهر خاص لم يجز للأصيل إجازة القعد دون المهر . وفي المسالك اختار الأول ، لأن العقد صحيح ، وإنما المانع من قبل المهر ، ويمكن جبره بفسخه خاصة ، والرجوع إلى مهر المثل . ولا نسلم أنهما واحد ، بل اثنان لا تلازم بينهما . وأوضحه شيخنا الأعظم ( ره ) في رسالة النكاح بأن دليل صحة تصرف الولي شامل لنفس العقد ، فلا وجه لتوقفه على الإجازة . غاية الأمر أن الضرر في الصداق اقتضى خروجه عن دليل الولاية ، فيتوقف على الإجازة . والتفكيك بين العقد والمهر في مثل ذلك ثابت لا مانع منه . وأما عدم جواز التفكيك فيما لو عقد فضولا بمهر خاص ، فهو لأجل أن الإجازة بمنزلة القبول ، لا يجوز التفكيك فيه بين أبعاض العقد الواحد . وليس منه المقام ، لما عرفت من أن العقد في نفسه لا يحتاج إلى الإجازة ، وأن المحتاج إليه خصوص المهر لا غير . وقد أطال ( قدس سره ) في توضيح ذلك . فراجع . ويشكل بأن الضرر ليس في جعل المهر نفسه ، وإنما هو بالنكاح على المهر المذكور ، فالضرر يكون بالنكاح المقيد بالمهر ، وانتفاؤه بدليل نفي الضرر عن البطلان . وبالجملة : لو كان الضرر حاصلا من جعل المهر ، نفسه أمكن أن يقال بصحة العقد عملا بعموم الولاية ، وببطلان المهر عملا بعموم نفي الضرر . لكنه ليس كذلك ، بل الضرر حاصل من التزويج بالمهر المذكور . فنفيه بدليل نفي الضرر يقتضي بطلان نفس التزويج ، لا بطلان المهر وحده ونظير ذلك ما تقدم في مبحث الرياء في الصلاة ، فإنه إذا صلى جماعة رياء ، فالرياء يكون بالصلاة فتحرم ، لا بالجماعة فتحرم هي دون الصلاة ، فتبطل الجماعة وتصح الصلاة .
مستمسك العروة — صفحة 458 | السيد محسن الحكيم