شرح
يكون صحيحا بلا إجازة ، أو موقوفا عليها . ولا مجال للتفكيك فيه بين
ذات العقد فيصح وبين المهر فيتوقف على الإجازة . ولذا لو عقد فضولا
بمهر خاص لم يجز للأصيل إجازة القعد دون المهر .
وفي المسالك اختار الأول ، لأن العقد صحيح ، وإنما المانع من قبل
المهر ، ويمكن جبره بفسخه خاصة ، والرجوع إلى مهر المثل . ولا نسلم
أنهما واحد ، بل اثنان لا تلازم بينهما . وأوضحه شيخنا الأعظم ( ره ) في
رسالة النكاح بأن دليل صحة تصرف الولي شامل لنفس العقد ، فلا وجه
لتوقفه على الإجازة . غاية الأمر أن الضرر في الصداق اقتضى خروجه عن
دليل الولاية ، فيتوقف على الإجازة . والتفكيك بين العقد والمهر في مثل
ذلك ثابت لا مانع منه . وأما عدم جواز التفكيك فيما لو عقد فضولا
بمهر خاص ، فهو لأجل أن الإجازة بمنزلة القبول ، لا يجوز التفكيك فيه
بين أبعاض العقد الواحد . وليس منه المقام ، لما عرفت من أن العقد في
نفسه لا يحتاج إلى الإجازة ، وأن المحتاج إليه خصوص المهر لا غير . وقد
أطال ( قدس سره ) في توضيح ذلك . فراجع .
ويشكل بأن الضرر ليس في جعل المهر نفسه ، وإنما هو بالنكاح
على المهر المذكور ، فالضرر يكون بالنكاح المقيد بالمهر ، وانتفاؤه بدليل
نفي الضرر عن البطلان . وبالجملة : لو كان الضرر حاصلا من جعل المهر ،
نفسه أمكن أن يقال بصحة العقد عملا بعموم الولاية ، وببطلان المهر
عملا بعموم نفي الضرر . لكنه ليس كذلك ، بل الضرر حاصل من التزويج
بالمهر المذكور . فنفيه بدليل نفي الضرر يقتضي بطلان نفس التزويج ، لا
بطلان المهر وحده ونظير ذلك ما تقدم في مبحث الرياء في الصلاة ،
فإنه إذا صلى جماعة رياء ، فالرياء يكون بالصلاة فتحرم ، لا بالجماعة فتحرم
هي دون الصلاة ، فتبطل الجماعة وتصح الصلاة .