النكاح الدائم ( 1 ) ، وإن كان لا يبعد كفايته مع الاتيان بما
يدل على إرادة الدوام .
ويشترط العربية مع التمكن منها ( 2 ) ،
شرح
" أجمع علماء الاسلام - كما صرح به غير واحد - على اعتبار أصل الصيغة
في عقد النكاح ، لا يباح بالإباحة ، ولا المعاطاة " . ونحوهما كلام غيرهما .
ولأجل هذا الاجماع افترق النكاح عن غيره من مضامين العقود ، فإنها
يجوز انشاؤها بالفعل ، بخلافه . وأما الفارق بينه وبين السفاح فلا يرتبط
بذلك ، إذ السفاح الوطء لا بعنوان الزوجية ، وفي النكاح الوطء بعنوان
الزوجية ، وإن لم يكن إنشاؤها باللفظ ، كما في نكاح بعض أهل الشرائع
الباطلة ، فإنه نكاح وليس بسفاح ، وإن كان بغير لفظ . فلاحظ .
( 1 ) كما عن التذكرة والمختلف . وفي كشف اللثام : نسبته إلى الأكثر
وعن ظاهر السيد في الطبريات : الاجماع عليه . وفي المسالك الاستدلال له
بأصالة عدم ترتب الأثر عليه ، للشك في جوازه ، لأنه حقيقة في المنقطع ،
مجاز في الدائم ، والعقود اللازمة لا تقع بالمجاز . وفي كلتا المقدمتين منع .
وأصالة عدم ترتب الأثر لا مجال لها في قبال عمومات النفوذ والصحة .
ولذا اختار في الشرائع ، والمختصر النافع ، والقواعد ، والإرشاد : الجواز .
ويشهد له ما ورد من انقلاب المنقطع دائما إذا لم يذكر فيه الأجل نسيانا ( * 1 ) .
( 2 ) قال في التذكرة : " فلو تلفظ بأحد اللفظين بالفارسية أو غيرها
من اللغات غير العربية مع تمكنه ومعرفته بالعربية لم ينعقد عند علمائنا . وهو
قول الشافعي وأحمد " . ونحوه عن المبسوط . وعلل في التذكرة : بأن غير
العربي بالنسبة إليه كالكناية ، فلا يعتبر به . وفي الجواهر : بأنه مقتضى
الأصل ، الذي لا يعارضه الاطلاق ، لانصرافه إلى المتعارف ، وفي كشف
اللثام : بأنه مقتضى الأصل ، والاحتياط في الفروج . والمناقشة في ذلك كله
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 20 من أبواب المتعة .