تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
إنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز " ( * 1 ) . والمراد من معصية السيد فعله بغير إذنه ، كما أن المراد من عدم معصية الله سبحانه فعله بإذنه . توضيح ذلك : أن المعصية إنما يصح اعتبارها في التكليف ، فهي الجري على خلاف مقتضى التكليف ، كما أن الإطاعة الجري على وفق مقتضى التكليف ، والمقام لما لم يكن فيه تكليف ، لا من الله تعالى ، ولا من السيد ، تعين أن يكون المراد بالمعصية فيه معنى آخر ، وهو فعل ما لم يأذن به ، فمعصية السيد فعل ما لم يأذن به السيد . وعدم معصية الله تعالى عدم فعل ما لم يأذن به الله تعالى ، بأن كان فعله مأذونا فيه منه تعالى ، فإن عقد العبد لا قصور فيه في نفسه ، فهو مشروع ، ومأذون فيه من الله تعالى ، فلم يكن فعله معصية لله تعالى بهذا المعنى ، كما أنه لم يأذن فيه السيد ، فيكون فعله معصية للسيد بهذا المعنى . ويشير إلى ما ذكرنا خبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : " سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير إذنه ، فدخل بها ، ثم أطلع على ذلك مولاه . قال ( ع ) : ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما . فإن فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها ، إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا . وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول . فقلت لأبي جعفر ( ع ) : فإن أصل النكاح كان عاصيا ؟ فقال أبو جعفر ( ع ) : إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، إنما عصى سيده ، ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه ، من نكاح في عدة وأشباهه " ( * 2 ) . ومن النصوص الواردة في العبد صحيح معاوية بن وهب قال : " جاء رجل إلى أبي عبد الله ( ع ) فقال : إني كنت مملوكا لقوم ، وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي ، ثم أعتقوني
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 . ( * 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 2 .
مستمسك العروة — صفحة 291 | السيد محسن الحكيم