شرح
إنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز " ( * 1 ) . والمراد من معصية
السيد فعله بغير إذنه ، كما أن المراد من عدم معصية الله سبحانه فعله بإذنه .
توضيح ذلك : أن المعصية إنما يصح اعتبارها في التكليف ، فهي الجري
على خلاف مقتضى التكليف ، كما أن الإطاعة الجري على وفق مقتضى
التكليف ، والمقام لما لم يكن فيه تكليف ، لا من الله تعالى ، ولا من
السيد ، تعين أن يكون المراد بالمعصية فيه معنى آخر ، وهو فعل ما لم
يأذن به ، فمعصية السيد فعل ما لم يأذن به السيد . وعدم معصية الله
تعالى عدم فعل ما لم يأذن به الله تعالى ، بأن كان فعله مأذونا فيه منه تعالى
، فإن عقد العبد لا قصور فيه في نفسه ، فهو مشروع ، ومأذون فيه من الله
تعالى ، فلم يكن فعله معصية لله تعالى بهذا المعنى ، كما أنه لم يأذن فيه
السيد ، فيكون فعله معصية للسيد بهذا المعنى . ويشير إلى ما ذكرنا خبر
زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : " سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير
إذنه ، فدخل بها ، ثم أطلع على ذلك مولاه . قال ( ع ) : ذاك لمولاه
إن شاء فرق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما . فإن فرق بينهما فللمرأة ما
أصدقها ، إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا . وإن أجاز نكاحه
فهما على نكاحهما الأول . فقلت لأبي جعفر ( ع ) : فإن أصل النكاح كان
عاصيا ؟ فقال أبو جعفر ( ع ) : إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ،
إنما عصى سيده ، ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه ،
من نكاح في عدة وأشباهه " ( * 2 ) . ومن النصوص الواردة في العبد صحيح
معاوية بن وهب قال : " جاء رجل إلى أبي عبد الله ( ع ) فقال : إني
كنت مملوكا لقوم ، وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي ، ثم أعتقوني
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 2 .