فرق بين جهل التاريخين أو العلم بتاريخ أحدهما ( 1 ) . نعم لو
كان محرما وشك في أنه أحل من إحرامه أم لا ، لا يجوز له
شرح
في كل فعل يحتمل فيه الصحة والفساد ، بمعنى لزوم ترتيب آثار الصحة .
فإنها من القواعد العقلائية ، ولا فرق فيها بين فعل نفسه وفعل غيره ، ولا
بين فعل المسلم وغيره . وتشير إليها بعض النصوص . وهي غير حمل فعل
المسلم على الصحة التي هي من الأحكام الأدبية الاجتماعية الاستحبابية ،
المختصة بفعل المسلم أو المؤمن ، وفعل الغير الملحوظ فيها الحمل النفساني
فقط ، أعني : الحمل في نفسه على ما لا يكون معصية . ويشهد بها جملة
من النصوص . ومن ذلك يظهر ما بين القاعدتين من الاختلاف مفهوما ،
وموردا ، ودليلا ، وحكما .
ولأجل ذلك يشكل ما ذكر في المدارك من النظر أولا ، بأنها إنما
تتم إذا كان المدعي لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما بفساد ذلك ، أما
مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحة . وثانيا : بأن كل منهما
يدعي وصفا ينكره الآخر ، فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل . فإن ما ذكره
مبني على أن المراد بأصالة الصحة المعنى النفساني ، الذي لا يجري مع الجهل
والعذر ، ولا يكون من يوافقه منكرا وخصمه مدعيا .
( 1 ) فإنه إذا جهل تاريخ الاحرام وعلم تاريخ العقد صح جريان أصالة
عدم الاحرام إلى حين العقد ، فيثبت كون العقد في حال عدم الاحرام ،
فيصح ولو لم تجر أصالة الصحة . وإذا انعكس الأمر فأصالة عدم العقد
إلى حين الاحرام لا يثبت بها وقوع العقد حال الاحرام ، فيتعين الرجوع
إلى أصالة الصحة . وإذا جهل التاريخان فالمرجع أصالة الصحة ، سواء قلنا
بأن مجهولي التاريخ لا يجري الأصل فيهما ذاتا ، أم قلنا بأنه يجري لكن
يسقط فيهما للمعارضة . فإن المرجع أصل الصحة على كل من القولين .