تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فرق بين جهل التاريخين أو العلم بتاريخ أحدهما ( 1 ) . نعم لو كان محرما وشك في أنه أحل من إحرامه أم لا ، لا يجوز له
شرح
في كل فعل يحتمل فيه الصحة والفساد ، بمعنى لزوم ترتيب آثار الصحة . فإنها من القواعد العقلائية ، ولا فرق فيها بين فعل نفسه وفعل غيره ، ولا بين فعل المسلم وغيره . وتشير إليها بعض النصوص . وهي غير حمل فعل المسلم على الصحة التي هي من الأحكام الأدبية الاجتماعية الاستحبابية ، المختصة بفعل المسلم أو المؤمن ، وفعل الغير الملحوظ فيها الحمل النفساني فقط ، أعني : الحمل في نفسه على ما لا يكون معصية . ويشهد بها جملة من النصوص . ومن ذلك يظهر ما بين القاعدتين من الاختلاف مفهوما ، وموردا ، ودليلا ، وحكما . ولأجل ذلك يشكل ما ذكر في المدارك من النظر أولا ، بأنها إنما تتم إذا كان المدعي لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما بفساد ذلك ، أما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصحة . وثانيا : بأن كل منهما يدعي وصفا ينكره الآخر ، فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل . فإن ما ذكره مبني على أن المراد بأصالة الصحة المعنى النفساني ، الذي لا يجري مع الجهل والعذر ، ولا يكون من يوافقه منكرا وخصمه مدعيا . ( 1 ) فإنه إذا جهل تاريخ الاحرام وعلم تاريخ العقد صح جريان أصالة عدم الاحرام إلى حين العقد ، فيثبت كون العقد في حال عدم الاحرام ، فيصح ولو لم تجر أصالة الصحة . وإذا انعكس الأمر فأصالة عدم العقد إلى حين الاحرام لا يثبت بها وقوع العقد حال الاحرام ، فيتعين الرجوع إلى أصالة الصحة . وإذا جهل التاريخان فالمرجع أصالة الصحة ، سواء قلنا بأن مجهولي التاريخ لا يجري الأصل فيهما ذاتا ، أم قلنا بأنه يجري لكن يسقط فيهما للمعارضة . فإن المرجع أصل الصحة على كل من القولين .
مستمسك العروة — صفحة 174 | السيد محسن الحكيم