شرح
المسالك في شمول الخبر للإماء ، بقرينة ذكر المهر الذي يكون للحرائر
المتعارف إطلاقه على الصداق ، بخلاف عوض بضع الأمة فإنه يسمى بالعقر ،
ولأجل ذلك سميت الحرة مهيرة ، دون الأمة . وبقرينة اللام أيضا ، فإنها
ظاهرة في الملك ، وهو لا يكون إلا في الحرة ، فإن الأمة مهرها لسيدها .
وحمل اللام على الاختصاص خلاف الظاهر . وناقش أيضا فيما بعده - وكذا
في الجواهر - بأنه لا وجه لقياس الوطء على غيره من الاستمتاع ، لو سلم
الحكم في المقيس عليه ، باعتبار عدم عده مالا في الشرع والعرف ، بخلاف
الوطء المقابل به عرفا وشرعا . ويشكل : بأن عد الانتفاع بالبضع مالا شرعا
مصادرة ، ومالا عرفا غير ظاهر ، إذ لا مجال لمقايسة ذلك باستخدام الرجل
والمرأة ، فإنه مضمون إذا كانت له قيمة عندهم ، لكونه مالا ويعاوض
عليه عند العرف ، بخلاف الاستمتاعات الواقعة بين الرجل والمرأة ، فإن
استمتاع كل منهما بالآخر لا يعد مالا ولا يقابل بالمال ، وليس بضع المرأة
أولى من بضع الرجل في انتفاع الطرف الآخر ، فكما لا يصح للرجل مطالبة
المرأة بقيمة انتفاعها ببضعه ، لا يصح للمرأة مطالبة الرجل ، فإن الاستفادة
من الطرفين على نحو واحد ، وفي الطرفين لا يعد عرفا من المنافع المقصودة
المعاوض عنها . ولعله يظهر ذلك بأقل تأمل . فالقواعد العامة لا تقتضي
ضمان المهر . وما دل على ضمان المهر باستحلال الفرج مختص بالحرائر ،
كما سبق . ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس
من لزوم المهر للسيد .
وأما الكلام في المقام الثاني : فهو أن الذي يظهر من كلام الشرائع
في كتاب الرهن المتقدم عدم استحقاق الأرش على الواطئ . وعن جماعة
استحقاقه . واختاره في الرياض حاكيا له عن المقنع والنهاية والقاضي
وابن حمزة . واختاره في الجواهر ، وحكاه عن السيد في المدارك ، بل