تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
هنا : بأن الأجرة في مثل إجارة الدابة للركوب وإجارة الدار للسكنى ليست في مقابل المنفعة الخارجية - أعني الركوب والسكنى - ضرورة استحقاق المالك لأجرة وإن لم يتحقق الركوب والسكنى ، بل هي في مقابل معنى قائم في الدابة والدار حصل الركوب والسكنى أم لم يحصلا . وحينئذ فاشتراط الركوب في الدابة أو اشتراط عدم تحميلها حديدا ، واشتراط السكنى في الدار أو اشتراط عدم إخلائها ، يكون شرطا خارجا عن قوام الإجارة كسائر الشروط في العقود يكون ترك العمل به موجبا للخيار ، لا أنه شرط مقوم للعقد أو شرط لما هو في قوام العقد فيكون قيدا من قيود العقد . وإلا لزم من فواته بطلان العقد ، وهو خلاف المبنى ، لما عرفت من أن ترك ركوب الدابة لا يوجب بطلان العقد ، بل الأجرة مستحقة على المستأجر وإن لم يركب الدابة أو يسكن الدار . فلما كان الشرط المذكور - وجوديا كان ، كما إذا اشترط سكنى الدار ، أو عدميا ، كما إذا اشترط أن لا يحمل الدابة حديدا - شرطا زائدا على مفاد العقد كان موجبا للخيار ، فإن فسخ المالك استحق أجرة المثل ، وإن أمضى العقد استحق الأجرة المسماة ، فلا وجه حينئذ لاستحقاق أجرة المثل والمسماة معا ، كما اختاره المصنف ( ره ) وتفرد به . وكذلك الكلام فيما إذا استأجر أجيرا وشرط عليه أن يكتب فاشتغل بالخياطة ، فإنه أيضا يكون للمستأجر الخيار ، فإن أمضى العقد استحق الأجير الأجرة المسماة وكان للمستأجر أجرة الخياطة ، وإن فسخ العقد لم يستحق الأجير شيئا ، بخلاف ما إذا استأجره للكتابة ، فإنه إذا ترك الكتابة بطل العقد ، لأن الكتابة الخارجية أخذت عوضا عن الأجرة ، فإذا انتفت انتفت الأجرة وبطل العقد . والمتحصل مما ذكرنا : أن قول المالك : آجرتك الدابة بشرط أن لا تحملها حديدا ، لم تجعل فيه الأجرة في مقابل المنفعة الخارجية المضادة