شرح
هنا : بأن الأجرة في مثل إجارة الدابة للركوب وإجارة الدار للسكنى ليست
في مقابل المنفعة الخارجية - أعني الركوب والسكنى - ضرورة استحقاق
المالك لأجرة وإن لم يتحقق الركوب والسكنى ، بل هي في مقابل معنى
قائم في الدابة والدار حصل الركوب والسكنى أم لم يحصلا . وحينئذ فاشتراط
الركوب في الدابة أو اشتراط عدم تحميلها حديدا ، واشتراط السكنى في
الدار أو اشتراط عدم إخلائها ، يكون شرطا خارجا عن قوام الإجارة كسائر
الشروط في العقود يكون ترك العمل به موجبا للخيار ، لا أنه شرط مقوم
للعقد أو شرط لما هو في قوام العقد فيكون قيدا من قيود العقد . وإلا لزم من
فواته بطلان العقد ، وهو خلاف المبنى ، لما عرفت من أن ترك ركوب
الدابة لا يوجب بطلان العقد ، بل الأجرة مستحقة على المستأجر وإن
لم يركب الدابة أو يسكن الدار . فلما كان الشرط المذكور - وجوديا كان ،
كما إذا اشترط سكنى الدار ، أو عدميا ، كما إذا اشترط أن لا يحمل الدابة
حديدا - شرطا زائدا على مفاد العقد كان موجبا للخيار ، فإن فسخ المالك
استحق أجرة المثل ، وإن أمضى العقد استحق الأجرة المسماة ، فلا وجه
حينئذ لاستحقاق أجرة المثل والمسماة معا ، كما اختاره المصنف ( ره ) وتفرد
به . وكذلك الكلام فيما إذا استأجر أجيرا وشرط عليه أن يكتب فاشتغل
بالخياطة ، فإنه أيضا يكون للمستأجر الخيار ، فإن أمضى العقد استحق
الأجير الأجرة المسماة وكان للمستأجر أجرة الخياطة ، وإن فسخ العقد
لم يستحق الأجير شيئا ، بخلاف ما إذا استأجره للكتابة ، فإنه إذا ترك الكتابة
بطل العقد ، لأن الكتابة الخارجية أخذت عوضا عن الأجرة ، فإذا انتفت
انتفت الأجرة وبطل العقد .
والمتحصل مما ذكرنا : أن قول المالك : آجرتك الدابة بشرط أن
لا تحملها حديدا ، لم تجعل فيه الأجرة في مقابل المنفعة الخارجية المضادة