ما بيناه في محله ، لأنه من جهتين ( 1 ) وقد ذكرنا نظير ذلك
في الإجارة أيضا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) يعني من جهة بطلان المعاوضة بترك ما عينه المالك ، فتكون العين
مضمونة بضمان القبض بالمعاوضة المقتضي لضمان منافعها بأجرة المثل ،
ومن جهة أنه قد زرعها بما لم يأذن به المالك ، فيكون قد استوفى منفعتها
فتكون أيضا مضمونة . ومقتضى ذلك أن يكون الغاصب للأرض إذا
زرعها ضمن أيضا من وجهين : ضمان اليد العادية للعين بمنافعها ، واستيفائه
منفعتها ، ولا يلتزم به أحد " بل هو خلاف ظاهر صحيح أبي ولاد ( * 1 )
الوارد فيمن اكترى بغلا من الكوفة إلى قصر بني هبيرة ، فتجاوز فسافر
إلى النيل ثم إلى بغداد ثم إلى الكوفة . . . ، حيث حكم الإمام ( ع ) بضمانه
أجرة البغل من القصر إلى النيل ومن النيل إلى بغداد ومن بغداد إلى
الكوفة ، ولم يحكم بأجرة أخرى للبغل . وهو الذي تقتضيه الارتكازيات
العرفية العقلائية .
ولا مجال لمقايسة المقام بباب الإجارة . فإن المستأجر إذا تعدى عما
أذن له به المالك لا يكون ذلك مبطلا للإجارة ، فاستحقاقه الأجرة بالعقد
بحاله ، فيمكن أن يقال بوجود سبب آخر الضمان وهو التصرف العدواني
أما في المقام فعقد المزارعة باطل بترك العمل ، فيكون الضمان باليد ، ومع
الضمان بها لا ضمان آخر باستيفاء المنفعة ، كما ذكرنا ذلك في الغاصب
الذي قيل إنه يؤخذ بأشق الأحوال ، فحمل المقام على الإجارة في غير
محله ، نعم بناء على صحة المزارعة وضمان العامل قيمة الحصة بمقتضى العقد
يمكن دعوى الضمان ثانيا بسبب العدوان ، نظير الإجارة .
( 2 ) قد تقدم في الإجارة التعرض لتحقيق ذلك . ويمكن أن نقول
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 1 .