شرح
التعيين من الشرط ، لا أنه منوع للمزارعة . . . وهو كما ترى ، فإن الخصوصيات
المقومة للمزارعة التي هي داخلة في قوامها . من زارع ومزروع ومكان الزرع
وزمانه - لا بد أن تكون قيودا لموضوع المزارعة ، ويمتنع أن تكون شروطا لها
مجعولة بجعل مستقل ، لأنها عينية غير قابلة للجعل المختص بالأمور الاعتبارية
اللهم إلا أن يكون المراد من الشرط ما يرادف القيد لا ما يقابله ، كما
يستعمل بهذا المعنى في مقابل الجزء ، فيقال أجزاء الصلاة وشرائطها ، وحينئذ
يكون وجه المقابلة بين القسمين أن المنوع هو القيد على نحو وحدة المطلوب
والثاني هو القيد على نحو تعدد المطلوب . لكن القسم الثاني مجرد فرض
لا خارجية له . ولذا كان بناء الفقهاء ( رض ) على وحدة المطلوب في
باب الوكالة والعارية والوديعة والإجارة وغيرها من المفاهيم المقيدة . فلو
وكل شخصا على شراء عبد فاشترى جارية لم يحتمل أحد الصحة من باب
تعدد المطلوب ، وكذا إذا استأجره على أن يصلي عن زيد فصلى عن عمرو
فإنه لا مجال لاحتمال الصحة لتعدد المطلوب . . . وهكذا ، فكذا في المقام .
وهذه كقاعدة مطردة في جميع العقود الواردة على المفاهيم الذهنية ،
فإنه لا مجال للقول بكونها بنحو تعدد المطلوب ، سواء كان التعبير بقوله :
وكلتك على شراء العبد ، أم : وكلتك على شراء مملوك ولا بد أن يكون
عبدا ، أو عليك أن تشريه عبدا ، وكذا مثل : استأجرتك أن تخيط هذا
الثوب بخيط إبريسم ، أو : وعليك أن تخيطه بخيط إبريسم ، فإن الجميع
من باب التقييد بنحو وحدة المطلوب ، فيختص تعدد المطلوب بالقيود
للموضوعات الخارجية ، مثل موارد خيار الاشتراط وخيار العيب وخيار
الرؤية في البيع أو في الإجارة ، ونحو ذلك .
بل تقدم في بعض المباحث السابقة أن تعدد المطلوب في موارد
الخيارات ليس على نحو الحقيقة ، بأن يكون هناك غرضان أحدهما قائم
بالمقيد والآخر قائم بالمطلق ، بل المراد منه تعدد المطلوب حكما فتجري