شرح
كان تميز بين الأجزاء مثل الأمثلة التي ذكرناها . ومن ذلك يظهر إشكال
ما في الجواهر ، فإنه اعترف بأن الشركة في مزج المالين حكمية واعتبر فيها
عدم التميز بين الأجزاء . فلاحظ كلامه .
هذا ولكن التحقيق : أن الامتزاج بين المالين الموجب لارتفاع التميز
بينهما موجب للشركة الحقيقية - كما هو ظاهر الأصحاب وإن كانت أجزاء
المالين متميزة في نفس الأمر - فإن ذلك من الأحكام العرفية الممضاة لدى
الشارع المقدس . بل إن ذلك - في الجملة - من الضروريات الفقهية
والعرفية ، وقد حكي عن التذكرة الاجماع عليه ، وفي المسالك : أنه لا خلاف فيه .
نعم قد يقع الاشكال في عموم الحكم وخصوصه ، والمحكي عن المقداد
أنه قال : " الفائدة الثانية : الشركة أمر حادث ، وكل حادث لا بد له من
سبب ، والسبب هنا قد يكون إرثا وقد يكون حيازة - كما لو اقتلعا شجرة ،
أو اغترفا ماء بآنية - وقد يكون مزجا ، كما إذا مزجت الأجزاء المتساوية
المصغرة بحيث لا يتميز جزؤ عن جزؤ كالأدقة والأدهان ، لا كالحنطة والذرة
والدخن والسمسم والدراهم الجدد والعتق " . والظاهر عدم الشركة في امتزاج
الحنطة بمثلها والذرة بمثلها وكذا الدخن والسمسم . وحمله في الجواهر على إرادة
عدم الشركة في امتزاج الأمور المذكورة بغيرها ، لا بمثلها . لكنه خلاف الظاهر
جدا . وفي الشرايع : " أما ما لا مثل له - كالثوب والخشب والعبد -
فلا يتحقق فيه المزج " . وحمل على أن المراد عدم الشركة في مزج القيميات
مثل الثوب والعبد والخشب ، فيكون ذلك تفصيلا فيه بين المثلي والقيمي .
لكن الظاهر من عبارته اعتبار المزج في حصول الشركة ، ولا يتحقق
ذلك في مثل الأمثلة المذكورة ، بل يكون من اشتباه أحد المالين بالآخر ،
والمرجع فيه القرعة .
والمتحصل مما ذكرنا أمور ( الأول ) : أن التعبير عن الشركة في