تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
كان تميز بين الأجزاء مثل الأمثلة التي ذكرناها . ومن ذلك يظهر إشكال ما في الجواهر ، فإنه اعترف بأن الشركة في مزج المالين حكمية واعتبر فيها عدم التميز بين الأجزاء . فلاحظ كلامه . هذا ولكن التحقيق : أن الامتزاج بين المالين الموجب لارتفاع التميز بينهما موجب للشركة الحقيقية - كما هو ظاهر الأصحاب وإن كانت أجزاء المالين متميزة في نفس الأمر - فإن ذلك من الأحكام العرفية الممضاة لدى الشارع المقدس . بل إن ذلك - في الجملة - من الضروريات الفقهية والعرفية ، وقد حكي عن التذكرة الاجماع عليه ، وفي المسالك : أنه لا خلاف فيه . نعم قد يقع الاشكال في عموم الحكم وخصوصه ، والمحكي عن المقداد أنه قال : " الفائدة الثانية : الشركة أمر حادث ، وكل حادث لا بد له من سبب ، والسبب هنا قد يكون إرثا وقد يكون حيازة - كما لو اقتلعا شجرة ، أو اغترفا ماء بآنية - وقد يكون مزجا ، كما إذا مزجت الأجزاء المتساوية المصغرة بحيث لا يتميز جزؤ عن جزؤ كالأدقة والأدهان ، لا كالحنطة والذرة والدخن والسمسم والدراهم الجدد والعتق " . والظاهر عدم الشركة في امتزاج الحنطة بمثلها والذرة بمثلها وكذا الدخن والسمسم . وحمله في الجواهر على إرادة عدم الشركة في امتزاج الأمور المذكورة بغيرها ، لا بمثلها . لكنه خلاف الظاهر جدا . وفي الشرايع : " أما ما لا مثل له - كالثوب والخشب والعبد - فلا يتحقق فيه المزج " . وحمل على أن المراد عدم الشركة في مزج القيميات مثل الثوب والعبد والخشب ، فيكون ذلك تفصيلا فيه بين المثلي والقيمي . لكن الظاهر من عبارته اعتبار المزج في حصول الشركة ، ولا يتحقق ذلك في مثل الأمثلة المذكورة ، بل يكون من اشتباه أحد المالين بالآخر ، والمرجع فيه القرعة . والمتحصل مما ذكرنا أمور ( الأول ) : أن التعبير عن الشركة في