تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
معاملتها في الأحكام ، مع بقاء الملكية بمالها من تعلقها بالجزء المعين الخارجي في نفس الأمر ، بحيث لو فرض العلم ببعضه لأحدهما لم يكن للآخر شركة فيه ، بل لو فرض بقاء ما ليس هو إلا لأحدهما أمكن حينئذ الرجوع إلى القرعة عند القائل بها في مثله . . . إلى آخر ما ذكر مما يرجع إلى نفي ملكية الجزء المشاع . وكأن هذا هو المراد من الظاهرية في عبارة المتن ، بل في بعض عبارات الجواهر أيضا ، فالمراد الشركة الحكمية الواقعية ، لا الشركة على وجه الإشاعة لكنها ظاهرية ، لأن جعل هذه الملكية إما مع بقاء الملكية للجزء المعين أو مع انتفائها ، فعلى الأول يلزم اجتماع ملكيتين في موضوع واحد لمالكين ، وعلى الثاني لا مليكة واقعية سوى ملكية المشاع ، فكيف تكون ملكية المشاع ظاهرية ؟ ! اللهم إلا أن يكون مجرد اصطلاح . وكيف كان فما في الجواهر هو الذي تقتضيه القواعد العامة ، ولا دليل على تبدل الملكية حقيقة ، والأصل عدمه . والاجماع على التبدل غير ثابت . ولا سيما بملاحظة أن سببية المزج للشركة لم يذكره الشيخ ولا غيره من القدماء ، وإنما ذكره المتأخرون ، على ما قيل . وعلى هذا لا يعتبر في حصول الشركة بالمعنى المذكور - أعني الحكمية - اتحاد الجنس ، ولا اتحاد الوصف ، بل تكون حتى مع تعدد الجنس وفقد التمييز - كما في مزج الدبس بالخل ، ودقيق الحنطة بدقيق الشعير ، ودهن الحيوان بدهن النبات ودهن اللوز بدهن الجوز - ومع وحدة الجنس واختلاف الوصف - كمزج الحنطة الحمراء بالصفراء - ومع اختلاف الجنس واختلاف الوصف - مثل خلط الماش بالرز ، والحنطة بالشعير إذا فرض تعذر عزل بعضها عن بعض - فإن الحكم في الجميع هو الشركة الحكمية ، ولا وجه لذكر القيود المذكورة في كلامهم . وبالجملة : الشركة الحكمية - بمعنى ترتيب آثار الشركة وأحكامها - لا تتوقف على أكثر من الامتزاج ، فيكفي ذلك فيه وإن