شرح
معاملتها في الأحكام ، مع بقاء الملكية بمالها من تعلقها بالجزء المعين الخارجي
في نفس الأمر ، بحيث لو فرض العلم ببعضه لأحدهما لم يكن للآخر شركة
فيه ، بل لو فرض بقاء ما ليس هو إلا لأحدهما أمكن حينئذ الرجوع إلى
القرعة عند القائل بها في مثله . . . إلى آخر ما ذكر مما يرجع إلى نفي ملكية
الجزء المشاع . وكأن هذا هو المراد من الظاهرية في عبارة المتن ، بل في
بعض عبارات الجواهر أيضا ، فالمراد الشركة الحكمية الواقعية ، لا الشركة
على وجه الإشاعة لكنها ظاهرية ، لأن جعل هذه الملكية إما مع بقاء الملكية
للجزء المعين أو مع انتفائها ، فعلى الأول يلزم اجتماع ملكيتين في موضوع
واحد لمالكين ، وعلى الثاني لا مليكة واقعية سوى ملكية المشاع ، فكيف
تكون ملكية المشاع ظاهرية ؟ ! اللهم إلا أن يكون مجرد اصطلاح .
وكيف كان فما في الجواهر هو الذي تقتضيه القواعد العامة ، ولا
دليل على تبدل الملكية حقيقة ، والأصل عدمه . والاجماع على التبدل غير
ثابت . ولا سيما بملاحظة أن سببية المزج للشركة لم يذكره الشيخ ولا غيره
من القدماء ، وإنما ذكره المتأخرون ، على ما قيل . وعلى هذا لا يعتبر في
حصول الشركة بالمعنى المذكور - أعني الحكمية - اتحاد الجنس ، ولا اتحاد
الوصف ، بل تكون حتى مع تعدد الجنس وفقد التمييز - كما في مزج
الدبس بالخل ، ودقيق الحنطة بدقيق الشعير ، ودهن الحيوان بدهن النبات
ودهن اللوز بدهن الجوز - ومع وحدة الجنس واختلاف الوصف - كمزج
الحنطة الحمراء بالصفراء - ومع اختلاف الجنس واختلاف الوصف - مثل
خلط الماش بالرز ، والحنطة بالشعير إذا فرض تعذر عزل بعضها عن بعض
- فإن الحكم في الجميع هو الشركة الحكمية ، ولا وجه لذكر القيود المذكورة
في كلامهم . وبالجملة : الشركة الحكمية - بمعنى ترتيب آثار الشركة
وأحكامها - لا تتوقف على أكثر من الامتزاج ، فيكفي ذلك فيه وإن