شرح
فذكر المدة الزائدة على بلوغ الزرع والمساوية له بلا فائدة ، وذكر المدة
الناقصة مفوت للمقصود منها ، بناء على ما سيأتي الكلام فيه في المسألة
السادسة . وعلى هذا فالأولى المنع من اشتراط المدة زائدا على اشتراط
زمان الشروع في الزرع .
إلا أن يكون المقصود من اشتراط المدة اشتراط عدم التواني في
الأعمال المتعلقة بالزرع بحيث يتأخر الانتاج ، أو يكون المراد من اشتراط
المدة تعيين السنين والأعوام التي تستمر فيها المزارعة ، فلا يصح أن يقول :
زارعتك على هذه الأرض مرات من دون تعيين . فيكون الواجب التعيين
بذكر عدد المرات أو بالسنين والأعوام . في مقابل بقاء المزارعة واستمرارها
إلى أجل مبهم . وإن كان يكفي أيضا التعيين في عدد الزرع ، فيقول :
زارعتك على أن تزرع الشعير فيها مرتين أو خمسا أو عشرا ، فيكون التعيين
في عدد الزرع وإن لم يعلم مقدار الزمان .
وبالجملة : تعيين الزرع ووقت الشروع فيه والاستمرار على الأعمال
على النحو المتعارف بلا مماهلة كاف في رفع الغرر ، وكذلك ذكر عدد الزرع
والخصوصيات المتعلقة به كاف في رفع الغرر ، ( ومن ذلك ) يظهر أن ما ذكر
في الشرائع بقوله : " ولو اقتصر على تعيين المزروع من غير ذكر المدة
فوجهان أحدهما يصح ، لأن لكل زرع أمد فيبني على العادة - كالقراض -
والآخر يبطل ، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة ، فيشترط فيه تعيين المدة
رفعا للغرر ، لأن أمد الزرع غير مضبوط . وهو أشبه " ، ( ضعيف )
وأول الوجهين أصح وأشبه بالقواعد حتى لو بنى على منع الغرر من الصحة
إذ لا غرر ولا خطر ، كما عرفت .
والمتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أنه لا دليل لفظي على
مانعية الغرر في المقام ( الثاني ) : أن مانعية الغرر في المقام مستفادة