تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
فذكر المدة الزائدة على بلوغ الزرع والمساوية له بلا فائدة ، وذكر المدة الناقصة مفوت للمقصود منها ، بناء على ما سيأتي الكلام فيه في المسألة السادسة . وعلى هذا فالأولى المنع من اشتراط المدة زائدا على اشتراط زمان الشروع في الزرع . إلا أن يكون المقصود من اشتراط المدة اشتراط عدم التواني في الأعمال المتعلقة بالزرع بحيث يتأخر الانتاج ، أو يكون المراد من اشتراط المدة تعيين السنين والأعوام التي تستمر فيها المزارعة ، فلا يصح أن يقول : زارعتك على هذه الأرض مرات من دون تعيين . فيكون الواجب التعيين بذكر عدد المرات أو بالسنين والأعوام . في مقابل بقاء المزارعة واستمرارها إلى أجل مبهم . وإن كان يكفي أيضا التعيين في عدد الزرع ، فيقول : زارعتك على أن تزرع الشعير فيها مرتين أو خمسا أو عشرا ، فيكون التعيين في عدد الزرع وإن لم يعلم مقدار الزمان . وبالجملة : تعيين الزرع ووقت الشروع فيه والاستمرار على الأعمال على النحو المتعارف بلا مماهلة كاف في رفع الغرر ، وكذلك ذكر عدد الزرع والخصوصيات المتعلقة به كاف في رفع الغرر ، ( ومن ذلك ) يظهر أن ما ذكر في الشرائع بقوله : " ولو اقتصر على تعيين المزروع من غير ذكر المدة فوجهان أحدهما يصح ، لأن لكل زرع أمد فيبني على العادة - كالقراض - والآخر يبطل ، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة ، فيشترط فيه تعيين المدة رفعا للغرر ، لأن أمد الزرع غير مضبوط . وهو أشبه " ، ( ضعيف ) وأول الوجهين أصح وأشبه بالقواعد حتى لو بنى على منع الغرر من الصحة إذ لا غرر ولا خطر ، كما عرفت . والمتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أنه لا دليل لفظي على مانعية الغرر في المقام ( الثاني ) : أن مانعية الغرر في المقام مستفادة