كما يظهر من مجمع البحرين ( 1 ) ولا إشكال في مشروعيتها ،
بل يمكن دعوى استحبابها . لما دل على استحباب الزراعة ،
بدعوى كونها أعم من المباشرة والتسبيب ( 2 ) . ففي خبر
الواسطي قال : " سألت جعفر بن محمد ( ع ) عن الفلاحين
قال : هم الزراعون كنوز الله في أرضه ، وما في الأعمال
شئ أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله نبيا إلا زارعا
شرح
إلى الحصة ، أن يعمل العامل ، وليس له الامتناع عن العمل . كما أنها
تفترق عن إجارة الأجير بأن في إجارة الأجير لا يملك الأجير على المستأجر
شيئا غير الأجرة ، وهنا يملك على مالك الأرض بذل الأرض مضافا إلى
الحصة ، فالمزارعة كأنها إجارة للأرض وإجارة للعامل ، فهي كأنها إجارتان
لأن كلا من العامل والمالك يملك على الآخر شيئا غير الحصة . ولأجل ذلك
احتمل أن تكون المزارعة معاوضة بين عمل العامل ومنفعة الأرض ، أو
بذلها ، وتكون الحصة من قبيل الشرط فيها ، لا أن الحصة هي العوض .
لكن الارتكاز العرفي لا يساعد عليه ، بل يساعد على ما ذكره الأصحاب
لا غير . وسيأتي في المسألة التاسعة عشرة من مبحث المساقاة بعض الكلام
في ذلك .
( 1 ) وفي القاموس : " الخبرة : النصيب تأخذه من لحم أو سمك " ،
وفي المسالك : " وقد يعبر عن المزارعة بالمخابرة ، إما من الخبير وهو الأكار
أو من الخبارة وهي الأرض الرخوة ، أو مأخوذة من معاملة النبي صلى الله عليه وآله
لأهل خيبر " . وقد أشار في القاموس إلى المعنيين الأولين مضافا إلى
المعنى السابق .
( 2 ) أو كون الاستحباب من باب : تعاونوا على البر والتقوى .