وربما يقال ببطلانها ( 1 ) إن قلنا إنها استيفاء ، وتبقى إن
قلنا إنها اعتياض . والأقوى البقاء وإن قلنا إنها استيفاء ، لأنها
معاملة مستقلة ( 2 ) ، لازمة لا تفسخ بانفساخ البيع ، وليس
شرح
لا غير ، وفيها أيضا لا تبعية في الفسخ ، ولذلك قال في الشرائع : " أما
لو أحال البائع أجنبيا بثمن على المشتري ، ثم فسخ المشتري بالعيب أو بأمر
حادث ، لم تبطل الحوالة ، لأنها تعلقت بغير المتعاقدين " . ونحوه ما في
القواعد ، وعن الفخر في شرح الارشاد : الاجماع عليه ، بل عن الشيخ :
نفي الخلاف فيه ، وإن تأمل في الحكاية بعض :
( 1 ) ذكر ذلك في القواعد ، قال : " ولو احتال البائع ثم ردت
السلعة بعيب سابق ، فإن قلنا : إن الحوالة استيفاء بطلت ، لأنها نوع
إرفاق ، فإذا بطل الأصل بطلت هيئة الارفاق ، كما لو اشترى بدراهم
مكسرة فأعطاه صحيحا ثم فسخ ، فإنه يرجع بالصحاح . وإن قلنا : إنها
اعتياض ، لم تبطل ، كما لو استبدل عن الثمن ثوبا ثم رد بالعيب ، فإنه
يرجع بالثمن لا الثوب ، فللمشتري الرجوع على البائع خاصة إن قبض ،
ولا يتعين المقبوض ، وإن لم يقبضه فله قبضه " .
( 2 ) هذا خلف ، فإنه إذا سلم إنها استيفاء لا تكون معاملة مستقلة
في قبال الاستيفاء والاعتياض . اللهم إلا أن يكون مراده من الاستيفاء
الأعم من ذلك ، كما يظهر من عبارته . إلا أنه غير مرادهم من الاستيفاء
كما يظهر من المثال المذكور في القواعد . فإنه من الاستيفاء بالمعنى الخاص .
وقد تقدم في كلام جماعة : إنها استيفاء ، والمصنف وافقهم على ذلك ،
وتقدمت المناقشة معهم بأنها لا تكون استيفاء ، إذ لم يصل إلى الدائن
شئ فلم يكن وفاء ، وإنما كان مجرد فراغ ذمة المديون المحيل لا غير .
وإن شئت قلت : ليس الحوالة وفاء حال وقوعها ، إذ لم يصل إلى الدائن