حالها حال الوفاء بغير معاملة لازمة ، كما إذا اشترى شيئا
بدراهم مكسرة فدفع إلى البايع الصحاح أو دفع بدلها شيئا
آخر وفاء ( 1 ) ، حيث إنه إذا انفسخ البيع يرجع إليه ما دفع
من الصحاح أو الشئ الآخر ، لا الدراهم المكسرة ، فإن الوفاء
بهذا النحو ليس معاملة لازمة ، بل يتبع البيع في الانفساخ ،
بخلاف ما نحن فيه ، حيث أن الحوالة عقد لازم ( 2 ) وإن كان
شرح
فاللازم التفصيل بين ما قبل القبض فالبطلان ، وما بعده فالصحة ، لا إطلاق
القول ببطلان الحوالة . بل تمكن المناقشة فيما في الشرائع إذا بطلت
الحوالة للفسخ قبل القبض يكون المال باقيا في ذمة المحال عليه للمشتري ،
بأن بطلان الحوالة يقتضي فراغ ذمة المحال عليه لا اشتغالها بالمحال به
للمشتري ، فإن ذلك مقتضى الصحة لا البطلان .
( 1 ) في كون ذلك من الوفاء إشكال ، لأن الوفاء أداء ما في الذمة ،
والجنس الآخر أجنبي عما في الذمة فلا يكون أداء له . نعم إذا كان الاختلاف
بالصفات مثل الصحاح والمكسرة والعبد الكاتب وغير الكاتب ، يمكن
تنازل المشتري عن الوصف فيقبل غير الموصوف ، أو تنازل البائع عنه
فيدفع غير الموصوف كالصحيح بدل المكسور ، فيكون الوفاء بالنسبة إلى
الذات . وهذا المعنى لا يأتي مع اختلاف الذات . والاكتفاء بالمالية ،
فيكون الوفاء بالإضافة إليها لا غير ، خلاف ما بنوا عليه من بطلان
البيع مع اختلاف الجنس ، كما إذا باع عبدا فتبين أنه حيوان ، أو باع
ذهبا فتبين أنه نحاس ، ونحو ذلك ، فإن البناء على البطلان يقتضي عدم
البناء على تعدد المطلوب في ذلك ، بخلاف باب الاختلاف بالصفة . وعلى
هذا فلو بطل البيع رجع المشتري بالمسمى ، لا ببدله .
( 2 ) اللزوم في نفسه لا ينافي الانفساخ بذهاب الموضوع وانتفائه .