تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
لأنها تتبع البيع في هذه الصورة ، حيث أنها بين المتبايعين بخلاف الصورة الأولى . ضعيف ، والتبعية في الفسخ وعدمه ممنوعة . نعم هي تبع للبيع حيث أنها واقعة على الثمن ، وبهذا المعنى لا فرق بين الصورتين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذ في الصورة الأولى الحوالة واقعة من البائع على الثمن ، وفي الصورة الثانية واقعة من المشتري بالثمن ، فالثمن موضوع لها في الصورتين معا . هذا ولا يخفى أنه في الصورة الثانية لما كان المشتري قد حول البائع بالثمن فالبائع يقبض الثمن من المحول عليه ، فإذا بطل البيع رجع الثمن إلى ملك المشتري . أما في الصورة الأولى فالبائع حول غريمه على الثمن ، فالمقبوض للغريم هو الثمن ، فإذا بطل البيع بالفسخ امتنع أن يرجع الثمن المقبوض لغريم البائع إلى المشتري ، لأنه ليس ملكا للبائع ، بل هو مضمون على البائع ضمان المعاوضة فيرجع المشتري به على البائع الضامن له لا على غيره . فيكون الحكم كما إذا اشترى البائع بالثمن ثوبا ، فإنه لا يرجع الثوب إلى المشتري بالفسخ . وبالجملة : في الصورة الثانية ينتقل الثمن الذي للبائع على المشتري من ذمة المشتري إلى ذمة المحال عليه ، فلا تبدل في نفس المال ، وإنما التبدل في الذمة ، فانتقل من ذمة إلى ذمة ، فإذا قبضه البائع من المحال عليه ففسخ البيع رجع نفس المقبوض إلى المشتري ، لأنه عين الثمن . وفي الصورة الأولى يكون الثمن الذي في ذمة المشتري قد انتقل إلى غريم البائع ، ولم يبق في ملك البائع كي يرجع بالفسخ إلى المشتري ، فالتبعية للبيع وإن كانت موجودة في الصورتين ولكن الكيفية مختلفة . بل عرفت سابقا أن الحوالة على غير البرئ ليست حوالة على المال ، وإنما هي حوالة على الذمة ، والمال مأخوذ قيدا تارة ، وداعيا أخرى ، وغير ملحوظ ثالثة كما عرفت ، والتبعية تختص بالصورة الأولى