تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
شئ من ماله ، ولا حال القبض من المحال عليه ، لفراغ ذمته قبل ذلك ، وإنما القبض وفاء عما في ذمة المحال عليه لا غير . كما أنها ليست اعتياضا ، إذ لم تكن معاوضة بين المحيل والمحتال بأن يكون المال الذي في ذمة المحال عليه عوضا عما له في ذمة المحيل ، فإن ذلك غير مقصود ، ولا هو مفهوم الحوالة عرفا . بل ليس مفهومها إلا نقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فالثمن الذي في ذمة المشتري للبائع قد انتقل إلى ذمة المحال عليه ، فالحوالة تبديل في الذمم لا تبديل في المال ، فإن المال باق بحاله وخصوصياته من دون تغيير فيه ولا تبديل ، كالعين الخارجية التي تنقل من صندوق إلى صندوق ومن ظرف إلى ظرف . ولو كانت اعتياضا جرى عليها حكم بيع الصرف ، من لزوم التقابض في المجلس ، وجرى عليها حكم بيع الدين بالدين . فالبائع المحتال يملك الثمن في ذمة المحال عليه ، فإذا وقع الفسخ قبل القبض بطلت الحوالة ، لرجوع الثمن إلى ملك المشتري ، وليس للبائع أخذه من المحال عليه ، وإذا وقع الفسخ بعد القبض رجع المقبوض إلى ملك المشتري ، لأنه الثمن فيرجع إليه بالفسخ . ولذلك قال في الشرائع تفريعا على بطلان الحوالة : " فإن لم يكن البائع قبض المال فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري . وإن كان البائع قبضه فقد برئ المحال عليه ويستعيده المشتري من البائع " . وأوضحه العلامة في التذكرة والشهيد الثاني في المسالك بنحو ما ذكرنا ، بل في الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له " . وعلى هذا فاللازم القول ببطلان الحوالة إذا وقع الفسخ قبل القبض وصحتها إذا وقع بعد القبض ، لأن بطلانها حينئذ يقتضي رجوع المقبوض إلى ملك المحال عليه ، لا إلى المشتري ، ولا يقولون به ، ولا مقتضي له ،