الحوالة في الصورتين ( 1 ) ، لظهور عدم اشتغال ذمة المشتري
للبايع واللازم اشتغال ذمة المحيل للمحتال . هذا في الصورة
الثانية ، وفي الصورة الأولى وإن كان المشتري محالا عليه ويجوز
الحوالة على البرئ ، إلا أن المفروض إرادة الحوالة عليه من
حيث ثبوت الثمن في ذمته ، فهي في الحقيقة حوالة على ما في
ذمته ( 2 ) لا عليه . ولا فرق بين أن يكون انكشاف البطلان
قبل القبض أو بعده فإذا كان بعد القبض يكون المقبوض باقيا
على ملك المشتري ، فله الرجوع به ومع تلفه يرجع على
المحتال ( 3 ) في الصورة الأولى وعلى البائع في الثانية .
شرح
( 1 ) كما في الشرائع والقواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها ، وعن
الفخر في شرحه : الاجماع عليه . وعلل بما في المتن ، ومقتضاه بطلان
الحوالة من أصلها ، وإن كان ظاهر العبارة - كعبارة الشرائع والقواعد
وغيرهما - يقتضي طروء البطلان على الحوالة بظهور بطلان البيع ، لا بطلانها
من أصلها . فكأنه تسامح في التعبير . ولذا قال في جامع المقاصد : " وقد
كان الأحسن أن يقول : ولو فسد البيع فالحوالة باطلة إذ لم يطرأ بطلانها " .
ونحوه في المسالك .
( 2 ) بذلك دفع الاشكال في مفتاح الكرامة والجواهر . وفيه : أن
الحوالة نقل الدين إلى ذمة المحال عليه ، لا إلى ما في ذمته . نعم قد يلحظ
ما في ذمته قيدا للتحويل ، وقد يلحظ داعيا ، وقد لا يلحظ أصلا ، وفي
الأول تبطل الحوالة بفقده لانتفاء المقيد بانتفاء قيده ، ولا تبطل في الأخيرين
لانتفاء المقتضي .
( 3 ) لأنه القابض لغير ماله ، وكذا البائع في الثانية .