تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
قوله الأصل منكرا بعد أن كان الأصل غير حجة لمخالفته لظاهر الكلام . وأما منع الظهور الذي ادعاه المصنف ( ره ) : فغير ظاهر ، إذ التحويل له معنيان : شرعي في الأصل وحقيقة في عرف المتشرعة ، وهو نقل المحيل دينه من ذمته إلى ذمة المحال عليه ، وعرفي وفي الأصل لغوي ، وهو نقل الشئ من شئ إلى آخر ، سواء كان من ذمة إلى أخرى أم من مكان إلى آخر أم من حال إلى حال أخر ، فإذا قال المدين للدائن : " أحلت دينك على فلان " كان حوالة شرعية وعرفية ، وإذا قال : " أحلتك على فلان " فالمعنى الذي تحت الفظ هو الحوالة العرفية . لكنه كناية عن الحوالة الشرعية ، لأن الدين لما نقل من ذمة المدين إلى غيره كأنه نقل الدائن من مكان المطالبة إلى مكان آخر ، فهو نظير قولنا : " زيد كثير الرماد " المراد منه كثير الطبخ والكرام . وأما استعماله في الوكالة فهو من المجاز ، إذ لا رائحة فيه للنقل للدين ولا لأثر من آثاره ، إذ في التوكيل تسليط على مطالبة غير المدين ، فيكون الوكيل قادرا على مطالبة المدين الموكل ومطالبة مدينه ، فالوكالة حينئذ توسع في سلطان الدائن ، لا نقل لمدينة ولا لسلطانه على المطالبة ، لأن توكل المدين له على استيفاء دينه لا يمنعه من مطالبته ، وإنما يسوغ له مطالبة المدين لمدينة مضافا إلى مطالبة مدينه ، فكيف يصح حمله على الوكالة ؟ ! إلا أن تكون من المجازات البعيدة . ومن ذلك تعرف الاشكال على ما ذكره في المسالك ، حيث أشكل على ما ذكره في جامع المقاصد - من أن ظهور " أحلتك " في الحوالة مقدم على الأصول التي توافق الوكالة ، لأن الأصل الحقيقة - بأن الوكالة لما كانت تتحقق بكل لفظ يدل على الإذن بطريق الحقيقة وكانت الحوالة مؤدية لذلك لأن معنى " أحلتك " كما يحتمل تحويل المال من ذمة إلى
مستمسك العروة — صفحة 412 | السيد محسن الحكيم