فمع عدم البينة يقدم قول المنكر الحوالة ( 1 ) ، سواء كان هو
المحيل أو المحتال ، وسواء كان ذلك قبل القبض من المحال
عليه أو بعده ، وذلك لأصالة بقاء اشتغال ذمة المحيل للمحتال ( 2 )
وبقاء اشتغال ذمة المحال عليه للمحيل ، وأصالة عدم ملكية
شرح
المحيل ، لأنه أعرف بلفظه . وفيه تردد . أما لو لم يقبض واختلفا فقال :
( وكلتك ) ، فقال : ( بل أحلتني ) ، فالقول قول المحيل قطعا . ولو
انعكس الفرض فالقول قول المحتال " . فاقتصر في تحرير الخلاف على صورة
الاتفاق على صدور لفظ التحويل والمصنف فرض المسألة أولا في صورة
عدم الاتفاق منهما على لفظ بعينه ، ثم فرضها ثانيا في صورة الاتفاق على
صدور لفظ : ( أحلتك ) من المحيل ، وقد تبع في ذلك القواعد ، غير
أنه فيها قدم الفرض الثاني على الأول . وهو أوسع وأنفع .
( 1 ) كما عن التذكرة والتحرير والمبسوط ، بل عن الأخير : أنه
لا خلاف فيه .
( 2 ) إذا كان المعيار في كون الشخص مدعيا ومنكرا مصب الدعوى
ففي المقام يقتضي ذلك أن يكون الخصمان متداعيين ، لأن كلا من الحوالة
والوكالة مخالف لأصالة عدمه . لكن التحقيق أن المدار في تشخيص المدعي
والمنكر هو الغرض المقصود من التداعي لا مصب الدعوى . والغرض المقصود
هنا هو اشتغال ذمة المحيل للمحتال ، واشتغال ذمة المحال عليه للمحيل أو
للمحتال والأصل يقتضي بقاء الأول والثاني وعدم الثالث . وكل هذه
الأصول توافق الغرض من دعوى الوكالة وتخالف الغرض من دعوى الحوالة ،
فيكون مدعي الحالة مدعيا لمخالفة دعواه للحجة ، ومدعي الوكالة منكرا
لموافقة دعواه للحجة .