والجهالة مرتفعة بالوصف الرافع لها ( 1 ) .
( مسألة 2 ) : إذا تحققت الحوالة برئت ذمة المحيل
وإن لم يبرءه المحتال . والقول بالتوقف على إبرائه ( 2 ) ضعيف .
والخبر الدال على تقييد عدم الرجوع على المحيل بالابراء من
المحتال ( 3 ) ،
شرح
في غير محله ، إذ ليس غير الشيخ إلا ابن حمزة . قال في المبسوط :
" وإنما تصح في الأموال ذوات الأمثال " .
( 1 ) قد عرفت أن الجهالة لا تقدح في الحوالة ، وليس من شرائطها
العلم . ولأجل ذلك كان المناسب الجواب بذلك ، ولو سلم منع الجهالة
فلا يقتضي ذلك عموم المنع عن القيمي ، إذ قد لا يكون القيمي مجهولا .
هذا وأما الجواب المذكور فالاشكال فيه ظاهر ، إذ بعد ما عرفت
من أنه لا تجوز الحوالة بغير ما في الذمة فالقيمي المحول به هو عين ما في
ذمة المحيل للمحتال ، فإن كان كليا قابلا للانطباق على الواجد للصفات
والفاقد لها فالمحال به هو ذلك الكلي ، وإن كان ما في الذمة مقيدا ببعض
الصفات الوجودية أو العدمية فالمحال به هو ذلك المقيد . وفي الصورة الأولى
لا يجوز أن يكون المحال به مقيدا بصفات خاصة ، وفي الصورة الثانية
لا يجوز أن يكون مطلقا ولا مقيدا بغير الصفات المقيد بها ما في الذمة ،
وإلا كان التحويل بغير ما في الذمة . وعليه فيجوز أن يكون المحال به
مجهولا إذا كان ما في الذمة كذلك . ولو قيد بالصفات الموجبة لمعلوميته
لم تصح الحوالة . وعلى هذا فالجواب المذكور ظاهر الاشكال .
( 2 ) حكي ذلك عن أبي على والشيخ في النهاية والقاضي والحلبي والمقداد .
( 3 ) هو خبر زرارة عن أحدهما ( ع ) : " في الرجل يحيل الرجل
بما كان له على رجل آخر ، فيقول له الذي احتال : برئت مما لي عليك .