المضمون عنه بالضمان أو الإذن فيه ( 1 ) وثبت على ذلك بالبينة
شرح
( 1 ) هذا هو الشق الثاني لما ذكره سابقا بقوله : " وفرض كون
المضمون عنه أيضا معترفا . . . " يعني : إذا لم يعترف المضمون عنه
بالإذن بالضمان لكن قامت على ذلك البينة ، فالحكم كما سبق يجوز رجوع
الضامن عليه بما أخذ منه قهرا ، لكن بالمقاصة ، لأن المضمون له لما كان
ظالما في أخذه للمال جاز للضامن المظلوم أن يستوفي حقه من مال المضمون
له الموجود في ذمة المضمون عنه ، فيأخذه من المضمون عنه بدلا عن ماله
المأخوذ منه ظلما ، فيكون الرجوع على المضمون عنه ليس لأجل اشتغال
ذمته - كما في الفرض السابق - بل لاشتغال ذمة المضمون له بما أخذ بغير
استحقاق ، المسوغ لجواز أخذ ماله الذي في ذمة المضمون عنه فالمضمون
عنه على هذا ليس مشغول الذمة بشئ ولا ضامنا لشئ ، وإنما يرجع عليه
لأن عنده مال المضمون له ، فالخسارة تكون على المضمون له لا
المضمون عنه . هذا ويشكل أولا : بأنه لم يظهر الفرق بن هذه الصورة
وما قبلها ، ولأي جهة لم تصح المقاصة فيما قبلها كما صحت هنا ؟
ولأي جهة لم يصح الرجوع على المضمون عنه في هذه الصورة للعلم باشتغال
ذمته لأحد السببين كما صح الرجوع عليه لذلك فيما قبلها ؟ . وثانيا : بأنه
لم تثبت المقاصة في الذمة وإنما ثبتت بما في الخارج ، فالعين الخارجية
المملوكة للظالم يجوز للمظلوم أخذها ، أما دين الظالم الذي له على الناس فلم
يثبت جواز أخذه مقاصة ، بحيث يكون للمظلوم ولاية على تعيينه وتشخيصه
في الخارج ، لقصور أدلتها عن العموم لذلك . فراجعها في المكاسب المحرمة
في أوائل كتاب التجارة من الوسائل ( * 1 ) . وإن كان الذي يظهر من
التذكرة والقواعد وشروحها المفروغية عن جواز المقاصة في الذميات ، فقد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 83 من أبواب ما يكتسب به .