تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المضمون عنه بالضمان أو الإذن فيه ( 1 ) وثبت على ذلك بالبينة
شرح
( 1 ) هذا هو الشق الثاني لما ذكره سابقا بقوله : " وفرض كون المضمون عنه أيضا معترفا . . . " يعني : إذا لم يعترف المضمون عنه بالإذن بالضمان لكن قامت على ذلك البينة ، فالحكم كما سبق يجوز رجوع الضامن عليه بما أخذ منه قهرا ، لكن بالمقاصة ، لأن المضمون له لما كان ظالما في أخذه للمال جاز للضامن المظلوم أن يستوفي حقه من مال المضمون له الموجود في ذمة المضمون عنه ، فيأخذه من المضمون عنه بدلا عن ماله المأخوذ منه ظلما ، فيكون الرجوع على المضمون عنه ليس لأجل اشتغال ذمته - كما في الفرض السابق - بل لاشتغال ذمة المضمون له بما أخذ بغير استحقاق ، المسوغ لجواز أخذ ماله الذي في ذمة المضمون عنه فالمضمون عنه على هذا ليس مشغول الذمة بشئ ولا ضامنا لشئ ، وإنما يرجع عليه لأن عنده مال المضمون له ، فالخسارة تكون على المضمون له لا المضمون عنه . هذا ويشكل أولا : بأنه لم يظهر الفرق بن هذه الصورة وما قبلها ، ولأي جهة لم تصح المقاصة فيما قبلها كما صحت هنا ؟ ولأي جهة لم يصح الرجوع على المضمون عنه في هذه الصورة للعلم باشتغال ذمته لأحد السببين كما صح الرجوع عليه لذلك فيما قبلها ؟ . وثانيا : بأنه لم تثبت المقاصة في الذمة وإنما ثبتت بما في الخارج ، فالعين الخارجية المملوكة للظالم يجوز للمظلوم أخذها ، أما دين الظالم الذي له على الناس فلم يثبت جواز أخذه مقاصة ، بحيث يكون للمظلوم ولاية على تعيينه وتشخيصه في الخارج ، لقصور أدلتها عن العموم لذلك . فراجعها في المكاسب المحرمة في أوائل كتاب التجارة من الوسائل ( * 1 ) . وإن كان الذي يظهر من التذكرة والقواعد وشروحها المفروغية عن جواز المقاصة في الذميات ، فقد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 83 من أبواب ما يكتسب به .
مستمسك العروة — صفحة 369 | السيد محسن الحكيم