تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
للإذن في الضمان ، فهو كما لو ادعى على شخص أنه يطلب منه عشر قرانات قرضا ، والمدعى ينكر القرض ويقول : إنه يطلبه من باب ثمن المبيع ، فأصل الطلب معلوم . ولو لم يعترف
شرح
كما لا تقتضي ولاية الدائن على الأخذ من المأذون ، ولا جواز إجباره على الأداء ، فإذا أجبر على الأداء لم يكن الأداء صحيحا بل المال باق على ملك المالك ، ولا يدخل في ملك الدائن ، فكيف يجوز الرجوع على المضمون عنه بعد الأداء الاجباري ؟ والإذن إنما يقتضي جواز الرجوع على الآذن إذا كان الأداء صحيحا موجبا لافراغ ذمة الآذن لا مطلقا ، فإذا لم يكن موجب لافراغ ذمة الآذن لا يكون مسوغا للرجوع عليه ، فلا مجال لرجوعه على المضمون عنه وإن اعتقد أنه أذن في الأداء ، لكون المفروض أن هذا الأداء كلأ أداء ، لعدم كونه مفرغا لذمته ، فالضامن يعلم بعدم استحقاقه الرجوع على المضمون عنه بما أداه ، لعدم حصول الأداء الصحيح . نعم إذا رضي به بعد ذلك ، بناء على صحة احتساب دينه على الغاصب وفاء عن دين الغاصب على شخص آخر ، فإذا صح هذا الوفاء فقد تحقق المأذون فيه وجاز رجوعه على الآذن ، كما أن الآذن يعلم بجواز رجوع عليه ، لأنه ضامن عن إذن المضمون عنه ، فجواز الرجوع مما يعتقده كل واحد منهما ، فلا مانع منه ، بخلاف ما إذا لم يرض فإنه يعلم بعدم جواز رجوعه على المضمون عنه لعدم حصول الأداء . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال لتمثيل المقام بالفرض المذكور في المتن : نعم يصح التمثيل إذا رضي بالأداء ، لما عرفت من أن جواز الرجوع مما يعتقده كل واحد منهما وإن اختلفا في سببه ، فالضامن يعتقد أن سببه الأداء المأذون فيه ، والمضمون عنه يعتقد أن سببه الضمان المأذون فيه ، فقد تصادقا معا على اشتغال ذمة المضمون عنه وجواز الرجوع عليه ، فيكون كالمثال بعينه .