للإذن في الضمان ، فهو كما لو ادعى على شخص أنه يطلب
منه عشر قرانات قرضا ، والمدعى ينكر القرض ويقول : إنه
يطلبه من باب ثمن المبيع ، فأصل الطلب معلوم . ولو لم يعترف
شرح
كما لا تقتضي ولاية الدائن على الأخذ من المأذون ، ولا جواز إجباره
على الأداء ، فإذا أجبر على الأداء لم يكن الأداء صحيحا بل المال
باق على ملك المالك ، ولا يدخل في ملك الدائن ، فكيف يجوز الرجوع
على المضمون عنه بعد الأداء الاجباري ؟ والإذن إنما يقتضي جواز
الرجوع على الآذن إذا كان الأداء صحيحا موجبا لافراغ ذمة
الآذن لا مطلقا ، فإذا لم يكن موجب لافراغ ذمة الآذن لا يكون
مسوغا للرجوع عليه ، فلا مجال لرجوعه على المضمون عنه وإن اعتقد
أنه أذن في الأداء ، لكون المفروض أن هذا الأداء كلأ أداء ، لعدم
كونه مفرغا لذمته ، فالضامن يعلم بعدم استحقاقه الرجوع على المضمون
عنه بما أداه ، لعدم حصول الأداء الصحيح . نعم إذا رضي به بعد ذلك ،
بناء على صحة احتساب دينه على الغاصب وفاء عن دين الغاصب على شخص
آخر ، فإذا صح هذا الوفاء فقد تحقق المأذون فيه وجاز رجوعه على
الآذن ، كما أن الآذن يعلم بجواز رجوع عليه ، لأنه ضامن عن إذن المضمون
عنه ، فجواز الرجوع مما يعتقده كل واحد منهما ، فلا مانع منه ، بخلاف
ما إذا لم يرض فإنه يعلم بعدم جواز رجوعه على المضمون عنه لعدم حصول
الأداء . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال لتمثيل المقام بالفرض المذكور في المتن :
نعم يصح التمثيل إذا رضي بالأداء ، لما عرفت من أن جواز الرجوع مما
يعتقده كل واحد منهما وإن اختلفا في سببه ، فالضامن يعتقد أن سببه الأداء
المأذون فيه ، والمضمون عنه يعتقد أن سببه الضمان المأذون فيه ، فقد تصادقا
معا على اشتغال ذمة المضمون عنه وجواز الرجوع عليه ، فيكون كالمثال بعينه .