ولو اختلفا في إعسار الضامن حين العقد ويساره فادعى
المضمون له إعساره فالقول قول المضمون عنه ( 1 ) . وكذا
لو اختلفا في اشتراط الخيار للمضمون له وعدمه ، فإن القول
قول المضمون عنه ( 2 ) . وكذا لو اختلفا في صحة الضمان وعدمها ( 3 )
شرح
على لزوم تقدم الأصل في السبب على الأصل في المسبب . هذا ولعل
مقصود الإمام ( ع ) التمثيل للاستصحاب بالمثال الواضح ، فإن بقاء الطهارة
أوضح من بقاء عدم النوم وأقرب إلى الفهم منه ، وليس مقصوده ( ع )
بيان الحجة الفعلية . ويحتمل غير ذلك .
( 1 ) كأنه لأصالة اللزوم . لكن الظاهر أنه مع سبق إعسار الضامن
يجري استصحابه ، فيثبت إعساره حال الضمان ، فيكون مدعيه منكرا
لا مدعيا . بل مع سبق العلم باليسار يجري استصحاب اليسار المقدم على
أصالة اللزوم . نعم تجري مع عدم العلم بسبق أحد الأمرين ، ومرجعها
إلى عموم اللزوم . لكن الشك في المقام من قبيل الشبهة المصداقية ، ولا مجال
للعموم في الشبهة المصداقية . اللهم إلا أن يقال : إن المخصص في المقام
لبي لا لفظي ، فلا مانع من التمسك حينئذ بالعام في الشبهة المصداقية .
ثم إن الرجوع إلى أصالة اللزوم لاثبات كون مدعي الاعسار مدعيا وخصمه
مدعى عليه مبني على أن المعيار في كون الخصم مدعيا أو مدعى عليه الغرض
المقصود من الدعوى . أما إذا كان المعيار مصب الدعوى فالأصل الحكمي
لا أثر له في ذلك ، ولا بد أن يلاحظ الأصل الموضوعي الجاري في الاعسار
وعدمه ، فمع تعاقب الحالتين يكون كل من المضمون له والمضمون عنه
مدعيا ، لعدم قيام الحجة على أحد الأمرين .
( 2 ) لأصالة عدم اشتراط الخيار .
( 3 ) لأصالة صحة الضمان .