( مسألة 1 ) : لو اختلف المضمون له والمضمون عنه
في أصل الضمان ، فادعى أنه ضمنه ضامن وأنكره المضمون
له ، فالقول قوله ( 1 ) . وكذا لو ادعى أنه ضمن تمام ديونه
وأنكره المضمون له ( 2 ) ، لأصالة بقاء ما كان عليه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يعني : قول المضمون له . والمراد أن قوله لا يحتاج إلى الاثبات
لأنه يطابق الحجة ، بخلاف قول خصمه ، فإنه المحتاج إلى الاثبات ، لمخالفته
للحجة . والمراد من الحجة ما يجب العمل به من غير دافع ولا معارض ،
وهي هنا أصالة عدم الضمان الجارية بلا معارض ولا دافع ،
( 2 ) لعين ما ذكر ، فإن الأصل عدم ضمان تمام الديون .
( 3 ) الظاهر من هذا الأصل استصحاب بقاء الدين على حاله في ذمة
المضمون عنه ، وهو وإن كان جاريا في نفسه ، لكنه محكوم بأصالة عدم
الضمان للسببية والمسببية بنى مجراهما ، فإن بقاء الدين وعدمه من آثار عدم
الضمان وحدوثه شرعا ، فإذا حصل الضمان زال الدين وسقط ، وإذا لم
يحدث بقي الدين بحالة . فإن قلت : الوجود لا يكون من آثار العدم ،
كما أن العدم لا يكون من آثار الوجود ، فإن العدم لا شئ فلا يكون أثر
الشئ . قلت : هذا في العلل العقلية لا الشرعية ، وإلا فهي تابعة لدليل
الجعل وكيفية مؤداه ، والأصول إنما تجري بلحاظ مؤدى الدليل الشرعي .
لكن قد يشكل ما ذكرنا : بأن صحيح زرارة ( * 1 ) الذي هو دليل
الاستصحاب تضمن جريان استصحاب الطهارة مع الشك في النوم ، مع
أنها من آثار عدم النوم ، نظير ما نحن فيه بعينه ، وكان اللازم على
ما ذكرنا جريان أصالة عدم النوم الذي هي الأصل السببي . اللهم إلا
أن يقال : إنه لا بد من توجيهه وحمله على خلاف الظاهر ، عملا بما دل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1 .